إعلام غربي: قدرات صنعاء تضع «حلف مكة» أمام اختبار صعب وتُرجّح دعمًا غير مباشر للرياض
تقرير أمريكي يستبعد تدخّلًا عسكريًا تركيًا أو باكستانيًا مباشرًا ضد اليمن، ويرجّح أن يتركّز إسناد الرياض على الاستخبارات والإنذار المبكر والدفاع الجوي والحرب الإلكترونية

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
اعتبر موقع «ريسبونسبل ستيتكرافت» الأمريكي أن المواجهة بين السعودية واليمن قد تمثل الاختبار الأبرز للاتفاق الثلاثي المعروف بـ«حلف مكة»، في ظل عدم وجود مؤشرات واضحة حتى الآن على استعداد تركيا أو باكستان للدخول في مواجهة عسكرية مباشرة ضد اليمن.
وأوضح الموقع أن القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة والبحرية اليمنية تضع الاتفاق الثلاثي أمام منطقة رمادية لم تُحسم تفاصيلها علنًا، خصوصًا بشأن طبيعة الهجمات التي يمكن أن تستدعي تفعيل الالتزامات الدفاعية بين أطراف الاتفاق.
قدرات صنعاء تفرض اختبارًا للحلف
وأشار التقرير إلى أن السعودية تستعد لاحتمالات تعرض منشآتها الحيوية، بما فيها منشآت الطاقة والموانئ والمطارات، لهجمات يمنية، متسائلًا عن كيفية تعامل الحلف مع سيناريوهات مثل استهداف منشأة نفطية أو سفينة سعودية أو موقع داخل المملكة.
وبحسب الموقع، فإن السؤال الأهم لا يتمثل بالضرورة في إرسال قوات تركية أو باكستانية إلى اليمن، وإنما في طبيعة الدعم العسكري والأمني الذي يمكن أن تقدمه أنقرة وإسلام آباد للرياض.
استخبارات ودفاع جوي بدلًا من التدخل البري
ورجّح التقرير أن يشمل الدعم المحتمل تبادل المعلومات الاستخباراتية، والإنذار المبكر، والدفاع الجوي، ومكافحة الطائرات المسيّرة، والمراقبة البحرية، إلى جانب تعزيز القدرات الدفاعية السعودية.
كما أشار إلى إمكانية استفادة الرياض من الخبرات التركية والباكستانية في مجالات الحرب الإلكترونية والاستطلاع وتبادل المعلومات، بما يسمح برفع مستوى الاستعداد للتعامل مع الهجمات دون الحاجة إلى نشر قوات برية داخل اليمن.
رفع كلفة الهجمات دون فتح جبهة جديدة
ويرى «ريسبونسبل ستيتكرافت» أن تعزيز أنظمة الإنذار المبكر والدفاع الجوي والاستخبارات ومكافحة المسيّرات قد يؤدي إلى رفع كلفة العمليات اليمنية عبر تحسين سرعة اكتشاف الهجمات والتعامل معها قبل وصولها إلى أهدافها.
وفي المقابل، لا تظهر، وفق التقرير، مؤشرات واضحة على انتقال الاتفاق الثلاثي إلى مرحلة التدخل العسكري المباشر، الأمر الذي يجعل طبيعة الإسناد الدفاعي والأمني أحد أبرز الاختبارات العملية للحلف.
حسابات أمريكية معقّدة
ولفت الموقع إلى أن التطورات تضع واشنطن أمام معادلة صعبة، إذ تسعى إلى دعم السعودية وتعزيز قدراتها الدفاعية، لكنها في الوقت نفسه قد تتحفظ على انخراط الرياض في جولة عسكرية جديدة ضد اليمن، خشية أن يؤدي ذلك إلى تشتيت الجهود الأمريكية وتوسيع نطاق المواجهة ورفع الكلفة العسكرية.
وأضاف أن اتساع رقعة التصعيد قد ينعكس أيضًا على أمن الملاحة والمضائق الاستراتيجية، بما يزيد الضغوط على الولايات المتحدة وحلفائها ويعقّد حساباتهم العسكرية في المنطقة.
وبذلك، يخلص التقرير إلى أن الاختبار الحقيقي لـ«حلف مكة» قد لا يكون دخول قوات تركية أو باكستانية إلى ساحة المعركة، بل مدى قدرة الحلف على توفير مظلة دفاعية واستخباراتية للرياض دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع اليمن.



