ميدل إيست آي: استمرار الصراع اليمني السعودي يخدم واشنطن وإسرائيل ويستنزف أطرافه
تقرير للموقع البريطاني يرى أن رفض رفع الحصار عن اليمن وإبقاء المواجهة مفتوحة يضع الرياض وصنعاء أمام كلفة متواصلة، بينما تستفيد القوى الخارجية من استمرار الاستنزاف وتداعياته الإقليمية.

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
قال موقع «ميدل إيست آي» إن الصراع اليمني السعودي تحوّل خلال السنوات الماضية إلى حالة من الاستنزاف المستمر، مشيرًا إلى أن استمرار المواجهة قد يصب في مصلحة الولايات المتحدة وكيان الاحتلال، في حين تتحمل الأطراف الإقليمية والمحلية الجزء الأكبر من كلفة الصراع.
وأوضح الموقع، في تقرير تحليلي، أن بعض الحروب قد تخدم مصالح القوى الكبرى عندما تستمر دون حسم واضح، مستشهدًا بطرح الاستراتيجي الأمريكي إدوارد لوتواك بشأن استفادة واشنطن أحيانًا من بقاء الصراعات في حالة توازن واستنزاف متبادل.
انتصار أي طرف قد يعيد تشكيل ميزان القوى
ويرى التقرير أن الحسم العسكري في اليمن يحمل تداعيات واسعة على المنطقة؛ إذ إن انتصار اليمنيين بصورة كاملة قد يؤدي إلى إعادة رسم موازين القوى على الحدود السعودية، خصوصًا مع امتلاكهم قدرات صاروخية وطائرات مسيّرة، إلى جانب الموقع الجغرافي لليمن المطل على أحد أهم الممرات البحرية الدولية، وهو باب المندب.
وفي المقابل، فإن محاولة حسم الصراع عسكريًا ضد اليمنيين، وفق التقرير، قد تتطلب حربًا واسعة وطويلة ومكلفة، بما قد يفتح الباب أمام تعقيدات أمنية وسياسية جديدة.
القضاء على القوة اليمنية لا يعني نهاية الصراع
وأشار «ميدل إيست آي» إلى أن اليمنيين لا يمثلون مجرد قوة عسكرية منفصلة عن محيطها، بل يرتبطون بشبكة واسعة من البنى السياسية والاجتماعية والقبلية، إلى جانب وجود مؤسسات أمنية وإدارية على الأرض.
وبحسب التقرير، فإن محاولة القضاء على هذه القوة لا تعني بالضرورة إنهاء الصراع اليمني، في ظل تعدد الأطراف والمصالح السعودية والإماراتية والأمريكية والإسرائيلية داخل المشهد اليمني.
البحر الأحمر نقل اليمنيين إلى موقع إقليمي جديد
وتوقف الموقع عند التحول الذي أحدثته العمليات في البحر الأحمر منذ عام 2023، معتبرًا أن دخول اليمنيين على خط الحرب المرتبطة بغزة نقلهم من طرف محلي في الصراع إلى لاعب إقليمي قادر على التأثير في حركة الملاحة والتجارة المرتبطة بإسرائيل وحلفائها.
ويرى التقرير أن هذا التحول زاد من تعقيد المشهد، وجعل التعامل مع القوة اليمنية أكثر ارتباطًا بالتوازنات الإقليمية والدولية، وليس بمجريات الحرب داخل اليمن فقط.
السياسة الأمريكية بين الدعم والتهدئة
كما تناول التقرير السياسة الأمريكية تجاه الملف اليمني، مشيرًا إلى انتقال واشنطن بين دعم السعودية عسكريًا، ومحاولات التفاهم مع إيران، ثم تنفيذ ضربات ضد اليمنيين على خلفية عمليات البحر الأحمر، قبل الدخول في مسارات تفاوضية بوساطة عُمانية.
ويعتبر الموقع أن هذا التذبذب يعكس صعوبة الوصول إلى حل عسكري حاسم للصراع، خصوصًا مع ارتباط الملف اليمني بملفات إقليمية أوسع، من بينها أمن البحر الأحمر والحرب في غزة والعلاقات السعودية الإيرانية.
تقارب سعودي تركي باكستاني ومخاوف من واشنطن
وفي سياق متصل، أشار «ميدل إيست آي» إلى التقارب بين السعودية وتركيا وباكستان، معتبرًا أن هذا المسار لا يرقى بالضرورة إلى مستوى التحالف المتكامل، لكنه يعكس، بحسب قراءته، تنامي الشكوك لدى بعض دول المنطقة بشأن مدى موثوقية المظلة الأمنية الأمريكية.
من المستفيد من استمرار الصراع؟
وخلص التقرير إلى أن استمرار الصراع اليمني السعودي قد يكون أكثر ملاءمة للقوى الخارجية من حسمه لمصلحة أحد الطرفين؛ فهزيمة اليمنيين تتطلب، وفق التقرير، تكلفة عسكرية وسياسية كبيرة، بينما قد يؤدي انتصارهم إلى تغيير موازين القوى الإقليمية.
وبين هذين الخيارين، يرى «ميدل إيست آي» أن استمرار حالة الاستنزاف يسمح للقوى الخارجية بالتأثير في مسار الصراع وتحديد سقفه، بينما تبقى الكلفة الأساسية على اليمنيين والسعوديين وحلفائهم في المنطقة.



