بلومبرغ: الحظر اليمني يعيد رسم خريطة تصدير النفط السعودي ويرفع كلفة الشحن
الوكالة الأمريكية ترصد اضطراباً في مسارات ناقلات النفط السعودية وتحولاً نحو طرق أطول عبر أفريقيا وخليج عُمان لتفادي البحر الأحمر وباب المندب.

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
كشفت وكالة بلومبرغ أن القيود التي أعلنتها قوات صنعاء على الملاحة المرتبطة بالسعودية دفعت الرياض إلى إعادة ترتيب مسارات تصدير نفطها، في ظل تصاعد صعوبة الاعتماد على البحر الأحمر وباب المندب كطريق رئيسي لنقل الخام إلى الأسواق العالمية.
وأوضحت الوكالة الأمريكية أن السعودية باتت مضطرة إلى إجراء تعديلات واسعة على آليات إيصال شحنات النفط إلى العملاء، مع تزايد صعوبة إيجاد مسارات بديلة قادرة على استيعاب الكميات نفسها وبالكفاءة السابقة.
الحظر يرفع كلفة تدفق النفط
وبحسب بلومبرغ، فإن التأثير الأبرز للضغط على الملاحة السعودية لا يتمثل بالضرورة في وقف صادرات النفط بصورة كاملة، وإنما في رفع كلفة استمرار تدفقها، نتيجة تغيير مسارات الناقلات وإعادة جدولة الشحنات ومواقع التسليم.
ويعني ذلك أن الرياض تواجه واقعاً لوجستياً جديداً، تصبح فيه عملية إيصال النفط إلى الأسواق أكثر طولاً وتعقيداً، بما يضيف أعباءً على عمليات النقل والتأمين والوقت اللازم لوصول الشحنات.
ناقلات سعودية تدور حول أفريقيا
وأشارت الوكالة إلى أن اضطراب حركة ناقلات النفط العملاقة يعكس حجم التحديات التي تواجه خريطة التصدير السعودية، لافتةً إلى إرسال الرياض ست ناقلات عملاقة فارغة على الأقل في رحلات حول أفريقيا، بهدف تجنب المرور عبر مضيق باب المندب.
كما اضطرت ناقلات أخرى، وفق التقرير، إلى نقل الخام من ميناء ينبع عبر البحر الأحمر باتجاه ميناء سيدي كرير المصري، قبل مواصلة الرحلة نحو البحر المتوسط، في مسار يفرض الالتفاف حول القارة الأفريقية ويزيد المسافة والتكلفة.
محدودية البدائل تضاعف التعقيدات
ولفتت بلومبرغ إلى أن البدائل المتاحة أمام السعودية تواجه بدورها قيوداً تشغيلية، مشيرةً إلى محدودية قدرة قناة السويس وخطوط الأنابيب المصرية على التعامل مع الناقلات العملاقة والكميات الكبيرة من الخام، ما يضيف مزيداً من التعقيدات إلى عمليات التصدير.
وفي موازاة ذلك، بدأت السعودية، بحسب التقرير، التحرك عبر مسار آخر من خلال نقل جزء من عملياتها إلى منطقة خليج عُمان، سعياً إلى تقليل الاعتماد على طرق التصدير التي تمر بالبحر الأحمر.
تحركات باتجاه خليج عُمان
وكشفت الوكالة أن الرياض عرضت على عدد من عملائها الصينيين شحنات نفط لتسلّمها خارج منطقة الخليج، في وقت أظهرت فيه بيانات تتبع السفن تجمع نحو 20 ناقلة نفط عملاقة في المياه الواقعة جنوب مضيق هرمز.
وتشير هذه التحركات، وفق المعطيات التي أوردتها بلومبرغ، إلى أن السعودية تعمل على إعادة توزيع مسارات تصديرها لتقليل المخاطر المرتبطة بالبحر الأحمر وباب المندب، إلا أن الخيارات البديلة تفرض في المقابل تكاليف ومسافات إضافية.
معادلة جديدة في طرق تصدير النفط السعودي
وتعكس التطورات، بحسب التقرير، تحولاً في الحسابات اللوجستية لصادرات النفط السعودية، إذ لم يعد التحدي مقتصراً على ضمان استمرار الإنتاج، بل امتد إلى كيفية إيصال الخام إلى الأسواق العالمية بأقل تكلفة وأقصر مسار ممكن.
ومع استمرار اضطراب الملاحة في البحر الأحمر، تبدو الرياض أمام خيارات أكثر تعقيداً، تشمل الالتفاف حول أفريقيا، والاستفادة من الموانئ المصرية، ونقل جزء من العمليات باتجاه خليج عُمان، في محاولة للحفاظ على تدفق صادراتها إلى الأسواق الآسيوية والعالمية.



