فورين بوليسي: «الناتو السعودي» تحالفٌ ضخم في التوصيف.. محدود على أرض الواقع
المجلة الأمريكية: الرياض تفرّخ التحالفات بدل معالجة جذور الصراعات.. وأمنها يبدأ بإنهاء حرب اليمن ورفع الحصار

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
رأت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية أن ما يُعرف بـ«اتفاقية مكة» بين السعودية وتركيا وباكستان، حظي بتوصيفات سياسية وإعلامية ضخمة، من بينها «الناتو الإسلامي» و«الناتو السنّي»، غير أن هذه التسميات، وفق المجلة، لا تعكس وجود تحالف عسكري متكامل يمتلك مقومات تشغيلية حقيقية على الأرض.
تحالفات كبيرة.. ومضمون محدود
وأشارت المجلة إلى أن المبالغة في وصف التحالف الجديد تبدو أقرب إلى محاولة لإظهار قوته وحجمه، في وقت لا تزال قدرته على التطبيق العملي محدودة، ولا تتوافر له، حتى الآن، المقومات الكافية لتحويله إلى تحالف عسكري قادر على معالجة معضلات الأمن الإقليمي.
وبحسب «فورين بوليسي»، فإن الرهان على تشكيل تحالفات جديدة لا يعالج جذور الأزمات التي تعاني منها المنطقة، بل قد يؤدي إلى تكرار نماذج سابقة لم تتمكن من توفير حلول مستدامة للصراعات القائمة.
الرياض أمام خيار معالجة جذور الصراع
وترى المجلة أن ما تحتاجه السعودية لا يتمثل في الاستمرار بتشكيل تحالفات جديدة، وإنما في معالجة الأسباب الفعلية للتوترات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب في اليمن وتداعياتها المستمرة.
ولفتت إلى أن الحصار المفروض على اليمن يمثل إحدى القضايا التي يتعين التعامل معها، مشيرةً إلى أن استمرار القيود والتدخلات لا يسهم في بناء بيئة أمنية مستقرة، حتى مع تغير التحالفات التي ارتبطت بالحرب خلال السنوات الماضية.
«أمن السعودية يبدأ من اليمن»
وأكدت «فورين بوليسي» أن تحقيق أمن أكثر استدامة للسعودية والمنطقة يتطلب معالجة بؤر الصراع، بدلاً من تكريسها عبر ترتيبات وتحالفات عسكرية جديدة.
وفي هذا السياق، اعتبرت المجلة أن إنهاء الحرب في اليمن، ورفع القيود المفروضة عليه، ووقف التدخل في شؤونه، إلى جانب دعم مسار سياسي حقيقي، تمثل خطوات أساسية نحو بناء ترتيبات أمنية أكثر استقراراً للسعودية ودول المنطقة.
التحالفات لا تعوّض الحلول السياسية
وخلصت المجلة إلى أن المقاربة الأكثر واقعية لأمن المنطقة تتمثل في معالجة مصادر التوتر والصراع، لا الاكتفاء بتشكيل تحالفات تحمل عناوين كبيرة دون امتلاك أدوات تنفيذية كافية.
وبهذا المنظور، فإن معالجة الملف اليمني تبدو، وفق طرح المجلة، أكثر أهمية من الاستمرار في إنتاج تحالفات عسكرية جديدة قد تبقى محدودة الفاعلية ما لم تُعالج الأسباب السياسية التي تقف وراء حالة عدم الاستقرار الإقليمي.



