تحليل روسي: تسعة عوامل تدفع واشنطن نحو إنهاء حربها ضد إيران
ضغوط انتخابية وعسكرية واقتصادية وتصدعات داخلية تهدد قدرة ترامب على مواصلة التصعيد في المنطقة

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
رصد تحليل روسي مجموعة من العوامل التي قال إنها تضع الإدارة الأمريكية أمام ضغوط متزايدة لإنهاء حربها ضد إيران، محذراً من أن استمرار التصعيد في محيط مضيق هرمز قد يقود إلى مواجهة أوسع، ويكشف في الوقت ذاته حدود القدرة الأمريكية على إدارة صراع طويل ومكلف في المنطقة.
وفي مقال نشرته صحيفة «نيو إيسترن أوتلوك»، ترى الباحثة والكاتبة الروسية المستقلة ألينا إم أن واشنطن دخلت في مواجهة عسكرية تتجاوز، وفق تقديرها، قدرتها على التحمل ميدانياً واستراتيجياً، مشيرة إلى أن التصعيد المتواصل حول مضيق هرمز يضع الولايات المتحدة أمام تحديات عسكرية وسياسية متزايدة.
تراجع التأييد داخل قاعدة ترامب
وبحسب التحليل، يأتي تراجع ثقة جزء من قاعدة ترامب الانتخابية، ولا سيما أنصار حركة MAGA، في مقدمة العوامل الضاغطة على البيت الأبيض، في ظل رفض قطاعات من القاعدة الجمهورية الانخراط في حروب طويلة جديدة في غرب آسيا.
ويربط التحليل ذلك أيضاً بالانتخابات النصفية للكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر، وما قد تفرضه نتائجها من ضغوط سياسية على الإدارة الأمريكية إذا استمرت الحرب وارتفعت كلفتها البشرية والاقتصادية.
مذكرة إسلام آباد وضغوط الحلفاء
ويشير المقال إلى أن توقيع «مذكرة تفاهم إسلام آباد» شكّل عاملاً إضافياً في المشهد السياسي الداخلي، بالتزامن مع ضغوط من القيادة الإسرائيلية باتجاه استمرار العمليات العسكرية.
ويرى التحليل أن واشنطن تواجه كذلك مشكلة في تقييماتها الاستخبارية المتعلقة بقدرة إيران على الصمود، بعدما أظهر الرد الإيراني، وفق المقال، قدرة على مواصلة العمليات والتعامل مع منظومات الدفاع والاعتراض الأمريكية.
تحديات أمام المخزونات الدفاعية الأمريكية
ويضع التحليل الاستنزاف المحتمل للمخزونات الصاروخية والدفاعية الأمريكية ضمن أبرز العوامل التي قد تقيد خيارات واشنطن، خصوصاً مع اتساع نطاق المواجهة وتعدد الجبهات المحتملة.
كما يتحدث عن وجود تباينات داخل دوائر القرار العسكري الأمريكي بشأن مستوى التصعيد المطلوب، بما يعكس صعوبة التوفيق بين الحسابات السياسية للرئاسة والاعتبارات العسكرية الميدانية.
أزمة داخل المؤسسة العسكرية
ويشير المقال إلى ما يصفه بحالة من التوتر داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، مستشهداً بالخلافات حول إدارة العمليات والانتشار العسكري في المنطقة.
كما يتطرق إلى وضع حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، التي يقول التحليل إنها أمضت فترة طويلة في البحر وسط ضغوط تتعلق بالإمدادات والإرهاق، مع الإشارة إلى تسجيل حالات انتحار بين أفراد الطاقم، باعتبار ذلك مؤشراً على الكلفة البشرية للانتشار العسكري المطول.
تحالفات إقليمية جديدة تثير القلق
ويضيف التحليل أن واشنطن تواجه تداعيات التحولات في مواقف بعض حلفائها الإقليميين، بما في ذلك التوقيع المفاجئ على اتفاقية ثلاثية بين باكستان وتركيا والسعودية، إلى جانب رفض دول خليجية الانخراط بصورة مباشرة في الحرب.
ويرى الكاتب أن هذه التطورات تقلص هامش المناورة الأمريكية، خصوصاً إذا تزايدت الضغوط على دول المنطقة للانخراط في مواجهة لا تبدو مستعدة لتحمل تبعاتها الأمنية والاقتصادية.
ضغوط مالية على مشاريع الدفاع الأمريكية
ويضع التحليل الضغوط المالية أيضاً ضمن قائمة العوامل المؤثرة في قدرة واشنطن على مواصلة التصعيد، مشيراً إلى تجميد مشروع «القبة الذهبية» الدفاعي، وربط ذلك بتزايد كلفة الالتزامات العسكرية وتنافسها مع أولويات مالية أخرى.
وبذلك، يخلص المقال إلى أن الضغوط التي تواجه الإدارة الأمريكية لا تقتصر على الميدان العسكري، وإنما تمتد إلى السياسة الداخلية، والاقتصاد، والتحالفات الإقليمية، والقدرة على الحفاظ على الدعم الشعبي والسياسي للحرب.
طهران: هرمز إيراني وعُماني
وفي المقابل، نقل التحليل عن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي تأكيده أن مضيق هرمز يخضع للأطر القانونية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بين إيران وعُمان، وأن محاولات فرض واقع جديد على المضيق لا يمكن أن تُحسم بالتصريحات السياسية أو الخطابات الانتخابية.
ويرى التحليل الروسي أن الصراع حول هرمز يتجاوز مسألة الملاحة وحدها، ليصبح اختباراً لموازين القوة في المنطقة، معتبراً أن استمرار المواجهة يضع واشنطن أمام معادلة صعبة بين كلفة التصعيد ومخاطر التراجع.



