الاخبار الرئيسيةتقارير وتحليلات

تقرير استخباراتي: السعودية تبحث عن مَن يقود حربًا جديدة على اليمن وترامب يرفض التورّط

تقرير إسرائيلي يرصد ضغوطًا سعودية على واشنطن لتولّي قيادة مواجهة عسكرية جديدة ضد اليمن، وسط مخاوف أمريكية من الاستنزاف وتوسّع الحرب الإقليمية

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات

كشف موقع «ناتسيف نت» الإسرائيلي المتخصص في الشؤون الأمنية والاستخباراتية، عن تحركات سعودية تهدف إلى دفع الولايات المتحدة نحو تولّي قيادة حملة عسكرية جديدة ضد اليمن، مشيرًا إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترفض الانخراط المباشر في حرب ترى أنها قد تتحول إلى مواجهة طويلة ومكلفة.

ونشر الموقع تقريرًا حمل عنوانًا لافتًا مفاده أن السعوديين طلبوا من واشنطن قيادة القتال وإدارته، إلا أن ترامب رفض ذلك، في إشارة إلى رغبة أمريكية في تجنّب تحمّل الكلفة المباشرة لأي تصعيد عسكري جديد في اليمن.

واشنطن تعرض الدعم وترفض قيادة الحرب

وبحسب التقرير، أبلغت واشنطن الرياض استعدادها لتقديم دعم دبلوماسي واستخباراتي ولوجستي، لكنها لا تبدو مستعدة لتولّي القيادة العسكرية المباشرة للعمليات.

ويربط الموقع هذا الموقف بحسابات أمريكية تتعلق بتجنّب فتح جبهة عسكرية جديدة، خصوصًا في ظل تعدد بؤر التوتر الإقليمي، وما يمكن أن يترتب على التدخل المباشر في اليمن من استنزاف للقوات والموارد الأمريكية.

ويشير التقرير إلى أن غياب هجمات يمنية مباشرة على أهداف أمريكية قد يمنح إدارة ترامب مبررًا إضافيًا لعدم الانخراط في مواجهة شاملة، في وقت تحاول فيه واشنطن تجنّب تحمّل خسائر بشرية وسياسية في حرب لا ترى ضرورة لخوضها نيابة عن حلفائها.

السعودية أمام خيار الحرب منفردة

ويرى «ناتسيف نت» أن الموقف الأمريكي يضع السعودية أمام خيار أكثر صعوبة، يتمثل في قيادة أي عملية عسكرية محتملة بنفسها، بعدما لم تتمكن، وفق التقرير، من إقناع واشنطن بتكرار نموذج التدخل العسكري المباشر الذي شهدته المنطقة خلال السنوات الماضية.

ويستحضر التقرير تجربة التدخل السعودي في اليمن منذ عام 2015، معتبرًا أن الحملة العسكرية السابقة لم تحقق هدف إخضاع اليمنيين، وانتهت إلى تكاليف عسكرية وأمنية واقتصادية كبيرة بالنسبة إلى المملكة.

وبحسب قراءة الموقع، فإن إصرار الرياض على الحصول على قيادة أمريكية للحرب يعكس مخاوف من تكرار تجربة سابقة اتسمت بطول أمد المواجهة وارتفاع كلفتها، خصوصًا في ظل المخاطر التي قد تطال المنشآت النفطية والبنية التحتية والأمن الداخلي السعودي.

ترامب يتجنب «الطين اليمني»

ويربط التقرير الرفض الأمريكي كذلك برغبة إدارة ترامب في الحفاظ على مواردها العسكرية، وعدم استنزاف قدراتها البحرية والجوية في مواجهة جديدة قد تتطلب انتشارًا واسعًا، بما في ذلك استخدام مجموعات حاملات الطائرات والقوات المساندة.

ويحذر الموقع من أن الانخراط المباشر في اليمن قد يفرض على واشنطن أعباء إضافية، ويحدّ من قدرتها على مواصلة عملياتها وضغوطها في ساحات إقليمية أخرى، وفي مقدمتها المواجهة مع إيران.

وبهذه القراءة، لا تبدو المسألة بالنسبة إلى واشنطن مرتبطة باليمن وحده، وإنما بحسابات أوسع تتعلق بتوزيع القوات والموارد الأمريكية، وتجنّب الدخول في حرب جديدة يمكن أن تتسع جغرافيًا وسياسيًا.

الرياض بين التصعيد والتسوية

وفي المقابل، يرى «ناتسيف نت» أن السعودية تسعى إلى دفع الولايات المتحدة نحو دور عسكري مباشر، بما يسمح للرياض بتقليل المخاطر المترتبة على خوض مواجهة جديدة بمفردها.

ويخلص التقرير إلى أن الرسالة الأمريكية للرياض تتمثل في أن المملكة مطالبة بتحمّل مسؤولية أي قرار بالتصعيد العسكري، بينما تكتفي واشنطن بتقديم أشكال الدعم والإسناد من الخلف.

وتضع هذه المعادلة السعودية أمام خيارات معقدة، بين المضي في مسار عسكري قد يعرّض مصالحها الحيوية ومنشآتها النفطية لمخاطر جديدة، وبين البحث عن مسار سياسي يجنّبها الانزلاق إلى حرب أخرى على حدودها الجنوبية.

وبحسب قراءة الموقع الإسرائيلي، فإن تجربة السنوات الماضية لا تزال حاضرة في الحسابات السعودية والأمريكية على حد سواء، ما يجعل قرار العودة إلى الحرب أكثر تعقيدًا، في ظل إدراك الطرفين للكلفة المحتملة لأي مواجهة واسعة مع اليمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى