طهران تايمز: رسالة فانس لإيران محاولة أمريكية لشراء الهدوء بعد الفشل في احتواء أزمة أسعار النفط
الصحيفة الإيرانية ترى أن تحرك واشنطن لفتح قناة تفاوض مع طهران يعكس مأزق إدارة ترامب أمام تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الطاقة، وتكشف عن سبعة شروط إيرانية لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
اعتبرت صحيفة «طهران تايمز» الإيرانية أن الرسالة التي وجّهها نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى طهران، في محاولة لبحث إطار محتمل للمفاوضات، لا تمثل تحولاً استراتيجياً في الموقف الأمريكي، بل تأتي ضمن تحركات روتينية تلجأ إليها واشنطن عندما تواجه تعثراً في خيارات الضغط العسكري والسياسي.
وفي تقرير حمل عنوان «لعبة الحروف في منتصف ولاية واشنطن»، ربطت الصحيفة بين التسريبات الأمريكية بشأن الرسالة والتحديات المتصاعدة التي تواجه إدارة الرئيس دونالد ترامب، خصوصاً مع استمرار ارتفاع أسعار النفط والبنزين، وتداعيات تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر.
رسالة فانس تكشف تناقض الرواية الأمريكية
وأشارت الصحيفة إلى تسريبات تحدثت عن إرسال فانس رسالة إلى سكرتير مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بعلم الرئيس ترامب، بهدف استكشاف إطار للمفاوضات وتجنب شن ضربات عسكرية جديدة ضد إيران.
لكن ترامب نفى لاحقاً الرواية المتعلقة بالمفاوضات، وقدم تفسيراً مختلفاً لمضمون الرسالة، قائلاً إنها تتعلق بمساعدات طبية، الأمر الذي اعتبرته الصحيفة انعكاساً للتناقض داخل الخطاب الأمريكي بشأن طبيعة التواصل مع طهران.
وبحسب التقرير، وصلت الرسالة الأمريكية إلى الجانب الإيراني عبر وسطاء قطريين، دون أن تصدر طهران رداً رسمياً عليها، في وقت تؤكد فيه القيادة الإيرانية تمسكها بشروطها ومواقفها، وعدم استعدادها للتراجع تحت تأثير الضغوط أو التهديدات.
واشنطن تعود إلى المفاوضات بعد تعثر خيارات الضغط
وأكدت «طهران تايمز» أن التواصل مع إيران ليس سابقة في السياسة الأمريكية، مشيرة إلى أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة لجأت إلى قنوات مماثلة في مراحل مختلفة، وأن واشنطن وجّهت أكثر من 20 رسالة إلى طهران منذ عام 1979، في سياق محاولات احتواء الأزمات وفتح مسارات للتفاوض.
ورأت الصحيفة أن لجوء إدارة ترامب إلى هذا المسار يعكس صعوبة تحقيق الأهداف الأمريكية عبر التصعيد العسكري، ويكشف عن محدودية قدرة واشنطن على فرض شروطها على إيران بعد أشهر من المواجهة.
أسعار النفط والانتخابات تدفعان ترامب نحو التهدئة
وفي قراءة للتوقيت السياسي للرسالة، ربط التقرير التحرك الأمريكي بالضغوط الاقتصادية والانتخابية التي تواجه إدارة ترامب، خصوصاً مع تجاوز أسعار النفط حاجز 110 دولارات للبرميل، على خلفية اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.
واعتبرت الصحيفة أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى خلق ما وصفته بـ«هدوء مصطنع»، من خلال تسريب أنباء عن وجود قنوات تفاوضية مع إيران، بهدف احتواء المخاوف في أسواق الطاقة ومنع موجة جديدة من ارتفاع الأسعار قد تنعكس سلباً على حظوظ الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.
وبحسب التقرير، فإن واشنطن لا ترغب في مواجهة تداعيات اقتصادية إضافية لحرب طويلة، في وقت باتت فيه أسعار الوقود وأمن إمدادات الطاقة من أبرز الملفات الضاغطة على الإدارة الأمريكية.
سبعة شروط إيرانية لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز
وفي المقابل، كشفت الصحيفة عن تمسك طهران بسبعة شروط لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدة أن الموقف الإيراني يقوم على ضرورة تنفيذ خطوات متزامنة وقابلة للتحقق، وليس الاكتفاء بوعود أو تفاهمات غير ملزمة.
ومن أبرز الشروط التي أوردها التقرير:
وقف شامل لإطلاق النار وإنهاء العمليات العسكرية.
رفع الحصار البحري المفروض على إيران.
الإفراج عن الأصول والأموال الإيرانية المجمدة.
رفض التخلي عن اليورانيوم المخصب.
وأكدت طهران، وفقاً للتقرير، أن أي تسوية لا بد أن تتضمن ضمانات عملية لتنفيذ الالتزامات، وأنها لن تقبل بتقديم تنازلات أحادية الجانب مقابل تعهدات أمريكية غير مضمونة.
طهران ترى في التواصل الأمريكي اعترافاً بالمأزق
وخلصت «طهران تايمز» إلى أن عودة واشنطن إلى التواصل غير المباشر مع طهران، عبر وسطاء وقنوات سياسية، تمثل مؤشراً على تعثر الرهان الأمريكي على إخضاع إيران بالضغط العسكري والاقتصادي.
واعتبرت أن محاولة فتح مسار تفاوضي بعد نحو ثمانية أشهر من الحرب تعكس حجم المأزق الذي تواجهه إدارة ترامب، في ظل استمرار تداعيات المواجهة على أسواق الطاقة والملاحة الدولية، وعدم تمكن واشنطن من فرض تسوية وفق الشروط التي أرادتها.
وبذلك، ترى الصحيفة أن رسالة فانس لا تعكس بالضرورة تحولاً في الاستراتيجية الأمريكية بقدر ما تكشف عن محاولة لاحتواء تداعيات الحرب وشراء مساحة من الهدوء، وسط ضغوط سياسية واقتصادية متزايدة على البيت الأبيض.



