بلومبرغ: الحرب على اليمن تهدد الاقتصاد غير النفطي في السعودية وتضع رؤية 2030 أمام تحديات جديدة
زايا المملكة الاقتصادية.. وتحذيرات من تخفيضات إضافية في مشاريع التنويع واستنزاف المدخرات

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
حذّرت وكالة «بلومبرغ» الأمريكية من تداعيات متصاعدة للحرب السعودية على اليمن، مشيرةً إلى أن تأثيراتها بدأت تثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الاقتصاد غير النفطي في المملكة، في ظل الضغوط المالية التي تواجهها الرياض والتحديات التي تهدد خططها الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وجذب الاستثمارات الأجنبية.
ووفقاً للوكالة، يرى اقتصاديون أن الإيرادات الإضافية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية لن تكون كافية لاحتواء التداعيات الاقتصادية الأوسع للحرب، خصوصاً على قطاعات السياحة والنقل والاستثمار الأجنبي المباشر، التي تشكل ركائز أساسية في استراتيجية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لتحويل الاقتصاد، الذي يبلغ حجمه نحو 1.4 تريليون دولار، إلى مركز إقليمي وعالمي للأنشطة الاقتصادية والاستثمارية.
هجمات اليمن تضع جاذبية الاستثمار السعودي على المحك
وأوضحت «بلومبرغ» أن المخاوف لم تعد مقتصرة على الأضرار المباشرة المحتملة أو تكاليف المواجهة العسكرية، بل امتدت إلى قدرة السعودية على الحفاظ على الاستقرار الذي طالما قدمته للمستثمرين بوصفه إحدى أبرز مزاياها في منطقة تشهد اضطرابات وصراعات متكررة.
ونقلت الوكالة عن اقتصاديين قولهم إن قدرة اليمنيين على تهديد الاستقرار الاقتصادي السعودي جعلت التداعيات المحتملة على القطاعات غير النفطية مصدر قلق أكبر، في وقت تعتمد فيه المملكة على تدفق الاستثمارات الأجنبية وتنشيط السياحة والنقل لتحقيق أهدافها الاقتصادية طويلة الأجل.
وفي هذا السياق، قال تيم كالين، الرئيس السابق لبعثة صندوق النقد الدولي إلى السعودية، إن الهجمات على المملكة تحرمها إحدى المزايا التي كانت تجذب الاستثمارات في السابق، والمتمثلة في الاستقرار داخل منطقة غير مستقرة.
ويعكس هذا التقييم، بحسب ما أورده التقرير، حجم التحدي الذي تواجهه الرياض في الحفاظ على ثقة المستثمرين، خصوصاً إذا استمرت المواجهة واتسعت تداعياتها لتشمل مزيداً من الأنشطة الاقتصادية والخدمية.
ضغوط مالية متزايدة تهدد مشاريع رؤية 2030
وتأتي هذه المخاوف في وقت تواجه فيه المالية العامة السعودية ضغوطاً متزايدة، بعدما رفعت المملكة توقعاتها لعجز الموازنة لعام 2026، ووسّعت نطاق الاقتراض، إلى جانب تقليص بعض المشاريع العملاقة التي تمثل جزءاً من خطط التحول الاقتصادي.
وبحسب «بلومبرغ»، فإن استمرار هذه الضغوط قد يدفع الحكومة السعودية إلى إجراء تخفيضات إضافية في الإنفاق المخصص لمشاريع تنويع الاقتصاد، بالتزامن مع مساعيها لخفض نفقات أخرى والحد من الأعباء المالية.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى «رؤية السعودية 2030»، التي تستهدف تقليل الاعتماد على النفط وتوسيع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي، من خلال الاستثمار في السياحة والترفيه والبنية التحتية والخدمات والقطاعات الجديدة.
ومع تصاعد المخاطر الأمنية والاقتصادية، يصبح الحفاظ على الاستقرار وجذب الاستثمارات الأجنبية أكثر إلحاحاً بالنسبة إلى الرياض، في وقت قد تؤدي فيه حالة عدم اليقين إلى إبطاء تنفيذ بعض الخطط أو إعادة ترتيب أولويات الإنفاق.
ارتفاع أسعار النفط لا يكفي لاحتواء التداعيات
ورغم أن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية قد يوفر للسعودية إيرادات إضافية، فإن التقرير يشير إلى أن هذه المكاسب لن تضمن تحييد التأثيرات المحتملة للحرب على الاقتصاد غير النفطي.
فالاعتماد على عائدات النفط لتغطية النفقات المتزايدة قد يمنح المملكة هامشاً مالياً على المدى القصير، لكنه لا يعالج بالضرورة المخاطر التي تواجه قطاعات تعتمد بصورة مباشرة على الاستقرار الأمني وثقة المستثمرين وحركة المسافرين ورؤوس الأموال.
كما أن استمرار المواجهة قد يفرض تكاليف إضافية على الموازنة، في الوقت الذي تسعى فيه المملكة إلى تمويل مشاريعها التنموية والمحافظة على زخم التحول الاقتصادي.
تحذيرات من استنزاف المدخرات السعودية
وفي تقدير للتداعيات المالية المحتملة، نقلت «بلومبرغ» عن زياد داود، الخبير الاقتصادي في الوكالة، قوله إن الرياض تستطيع تحمّل فاتورة الحرب في الوقت الراهن، غير أن استمرار الإنفاق قد يؤدي إلى استنزاف المدخرات التي راكمتها المملكة خلال فترات الازدهار النفطي السابقة.
ويشير هذا التحذير إلى أن قدرة السعودية على تمويل الالتزامات الحالية لا تعني بالضرورة قدرتها على تحمل تكاليف طويلة الأمد من دون التأثير على احتياطاتها المالية أو خططها الاستثمارية.
وبحسب التقرير، يترقب اقتصاديون ومستثمرون احتمالات التصعيد، وسط توقعات بأن تتركز التداعيات الأشد على الاقتصاد غير النفطي، مع إمكانية اللجوء إلى تخفيضات إضافية في مشاريع التنويع إذا استمرت الضغوط المالية.
وتضع هذه المعطيات السعودية أمام معادلة اقتصادية صعبة، تتمثل في مواصلة تمويل المواجهة العسكرية والحفاظ على الاستقرار الداخلي من جهة، والاستمرار في تنفيذ مشاريع «رؤية 2030» وجذب الاستثمارات الأجنبية من جهة أخرى، في ظل مخاوف من أن يؤدي استمرار الحرب إلى تقويض بعض المقومات التي تراهن عليها المملكة لتحقيق تحولها الاقتصادي.



