صحيفة إيرانية: واشنطن وقعت في فخ «سوء التقدير» وفشلت في إخضاع طهران
«وطن امروز»: التفوق العسكري الأمريكي لم يتحول إلى نصر سياسي.. وإيران مطالبة بالموازنة بين الردع والدبلوماسية

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
قالت صحيفة «وطن امروز» الإيرانية إن الولايات المتحدة وقعت في ما وصفته بـ«فخ سوء التقدير» خلال مواجهتها مع إيران، معتبرةً أن التفوق العسكري الأمريكي لا يكفي بمفرده لتحقيق أهداف سياسية أو فرض شروط واشنطن على طهران.
وأوضحت الصحيفة، في تحليل تناول مسار المواجهة بين البلدين، أن الرهان الأمريكي على دفع إيران إلى الاستسلام والقبول بالشروط السياسية لم يحقق النتائج المتوقعة، مشيرةً إلى أن الردود الإيرانية أظهرت، بحسب تقييمها، صعوبة إخضاع طهران عبر الضغط العسكري وحده.
رفع كلفة المواجهة بدل البحث عن «نصر تقليدي»
وترى «وطن امروز» أن الهدف الإيراني لا ينبغي أن يُقاس بالضرورة بمفهوم الانتصار العسكري التقليدي على الولايات المتحدة، وإنما بإفشال أهدافها السياسية ورفع كلفة استمرار المواجهة على المستويات الاقتصادية والعسكرية والسياسية.
وبحسب الصحيفة، فإن زيادة الضغوط على أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف الحرب وانعكاساتها على التضخم والاستهلاك داخل الولايات المتحدة يمكن أن تجعل تحقيق «نصر أمريكي» أكثر صعوبة، نتيجة ارتفاع فاتورة المواجهة بالنسبة لصانع القرار الأمريكي.
هرمز.. ورقة ردع لا «إغلاق مباشر»
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، دعت الصحيفة إلى التعامل معه باعتباره ورقة ردع استراتيجية طويلة الأمد، مع تجنب اللجوء إلى إغلاقه بصورة مباشرة، خشية أن يؤدي ذلك إلى تكاليف اقتصادية واسعة تطال إيران والاقتصاد العالمي على حد سواء.
وشدد التحليل على أهمية تحصين الاقتصاد الإيراني في مواجهة الضغوط، بما يشمل حماية شبكات التصدير، والحفاظ على عائدات النقد الأجنبي، وتعزيز الأمن الغذائي، لمنع أي استراتيجية حصار من تحقيق أهدافها عبر استنزاف الاقتصاد الإيراني تدريجياً.
«كسر قواعد اللعبة» وتوسيع نطاق المواجهة
كما حثت «وطن امروز» صانع القرار الإيراني على تجاوز سياسة الرد المباشر «ضربة مقابل ضربة»، والعمل على إدخال عوامل أوسع في حسابات المواجهة، من بينها أسواق النفط، وأمن الملاحة، والعلاقات مع الصين وروسيا، إلى جانب تكلفة انتشار القواعد والقوات الأمريكية في المنطقة.
وترى الصحيفة أن توسيع هذه الحسابات من شأنه تحويل المواجهة من صراع ثنائي محدود إلى أزمة ذات تداعيات إقليمية ودولية، بما يزيد من تعقيدات القرار الأمريكي ويرفع كلفة الاستمرار في الحرب.
الردع والدبلوماسية.. معادلة إيران المقترحة
وفي الجانب السياسي، دعت الصحيفة إلى الجمع بين الردع العسكري والدبلوماسية النشطة، معتبرةً أن القوة لا ينبغي أن تعني إغلاق باب التفاوض.
وأكد التحليل ضرورة رفض الشروط التي تُفرض تحت الضغط العسكري، مع الإبقاء على قنوات التفاوض مفتوحة في حال توافر اتفاق متوازن يضمن، وفق رؤية الصحيفة، رفع العقوبات وتحقيق مصالح إيران.
وخلصت «وطن امروز» إلى أن الخيار الأكثر فاعلية بالنسبة لطهران يتمثل في الحفاظ على قدرة الردع والتفاوض من موقع قوة، بدلاً من الوقوع في معادلة ثنائية تقوم على «الاستسلام أو الحرب المفتوحة».


