الاخبار الرئيسيةتقارير وتحليلات

إعلام باكستاني يحذّر من انزلاق بلاده إلى حرب مفتوحة مع اليمن: سنوات القصف لم تحقق أهداف السعودية

«ذا فرايداي تايمز»: الهجمات على المنشآت السعودية تثير تساؤلات بشأن فاعلية الردع، والتدخل في اليمن يواجه اختبارات المشروعية والتناسب.. دعوات باكستانية لتغليب الدبلوماسية على التصعيد العسكري.

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات

حذّر موقع «ذا فرايداي تايمز» التحليلي الباكستاني من مخاطر انخراط إسلام آباد في مواجهة عسكرية مفتوحة على خلفية الحرب السعودية على اليمن، داعياً إلى الدفع نحو وقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة، بدلاً من الانجرار إلى صراع جديد قد يصعب احتواؤه أو وضع حدٍّ له.

وفي مقال حمل عنوان «هل يخوض الحوثيون حرباً عادلة؟ معضلة باكستان والسعودية»، تناول الموقع تداعيات الهجمات المتكررة على أهداف داخل السعودية، وما تثيره من تساؤلات بشأن قدرة التحالف الإقليمي على تحقيق الردع، محذراً من أن يتحول أي التزام بالدفاع الجماعي إلى مدخل لحرب أخرى بلا نهاية واضحة.

هجمات المنشآت السعودية تثير تساؤلات بشأن فاعلية الردع

وأشار الموقع الباكستاني إلى أن الهجوم الذي استهدف مطار الملك فهد الدولي في الدمام، وفقاً لما أورده التقرير، يعيد تسليط الضوء على استمرار التحديات التي تواجهها السعودية في منع الهجمات على أراضيها، في ظل تكرار استهداف المطارات والبنية التحتية المرتبطة بقطاع الطاقة.

ويرى التقرير أن استمرار هذه الهجمات يطرح تساؤلات بشأن جدوى الاعتماد على القوة العسكرية وحدها، خصوصاً بعد سنوات من العمليات الجوية التي لم تتمكن من إنهاء الصراع أو إزاحة أنصار الله من مناطق نفوذهم الرئيسية.

التدخل السعودي في اليمن تحت اختبار المشروعية والتناسب

وتناول «ذا فرايداي تايمز» ما يُعرف بمعايير «الحرب العادلة»، التي تشمل عدالة القضية، وشرعية السلطة التي تقرر استخدام القوة، وسلامة النية، والتناسب بين الوسائل العسكرية والأهداف المنشودة.

كما ميّز التقرير بين مشروعية اللجوء إلى الحرب في الأساس، ومشروعية التصرفات العسكرية أثناء استمرارها، معتبراً أن تقييم التدخل العسكري لا يقتصر على مبررات بدايته، بل يشمل أيضاً طبيعة العمليات والنتائج المترتبة عليها.

وفي هذا السياق، دعا المقال إلى إخضاع المظالم المرتبطة بمعاناة اليمنيين وسيادة اليمن والتدخل السعودي السابق للفحص والنقاش، بدلاً من التعامل مع الصراع باعتباره مواجهة عسكرية يمكن حسمها بالقوة وحدها.

جغرافيا اليمن تمنح المقاتلين مزايا ميدانية

ولفت الموقع إلى أن الطبيعة الجغرافية للمرتفعات الشمالية في اليمن، بما تتضمنه من جبال ووديان وكهوف وتحصينات، توفر للمقاتلين المحليين مزايا ميدانية تساعدهم على إخفاء العتاد، وتفريق القوات، والتحرك عبر تضاريس معقدة.

وأوضح أن هذه العوامل تجعل التعامل مع ساحة المعركة اليمنية أكثر تعقيداً، وتمنح أساليب حرب العصابات قدرة على الاستمرار، بما يحدّ من فاعلية التفوق الجوي عندما لا يكون مدعوماً باستراتيجية قادرة على معالجة تعقيدات الأرض والصراع.

واعتبر التقرير أن سنوات الغارات الجوية لم تحقق الهدف المتمثل في إنهاء نفوذ أنصار الله، وهو ما يثير تساؤلات بشأن واقعية الرهان على القوة الجوية باعتبارها وسيلة كافية لحسم الحرب.

باكستان أمام خيارين: التصعيد العسكري أم التسوية السياسية

وفي ما يتعلق بالدور الباكستاني، دعا الموقع إسلام آباد إلى التركيز على جهود الوساطة والدفع نحو وقف إطلاق نار خاضع للمراقبة، إلى جانب تسوية سياسية يمنية شاملة تعالج جذور الصراع وتفتح المجال أمام مسار تفاوضي مستدام.

وحذّر التقرير من أن الانخراط في مواجهة عسكرية أوسع قد يجرّ باكستان إلى حرب طويلة، بدلاً من الإسهام في احتواء التصعيد، خصوصاً إذا توسعت الالتزامات العسكرية من إطار الدفاع عن الحلفاء إلى المشاركة في عمليات مفتوحة داخل اليمن.

وشدّد المقال على أن فشل القوة العسكرية في إنهاء الصراع ينبغي أن يدفع الأطراف المعنية إلى إعطاء الدبلوماسية أولوية أكبر، والعمل على منع تحول المواجهة إلى حرب تتسع تكاليفها وتتراجع فرص الوصول إلى تسوية سياسية.

تحذير من «الانزلاق الجماعي» إلى حرب بلا نهاية

وخلص التقرير إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في منع التصعيد المتبادل من دفع أطراف إقليمية إضافية إلى الانخراط في الحرب، بما يوسع نطاق المواجهة ويجعل احتواءها أكثر صعوبة.

وبحسب الطرح الذي قدّمه الموقع، فإن الدفاع عن الحلفاء لا ينبغي أن يتحول تلقائياً إلى التزام بحرب مفتوحة، وأن معالجة الأزمة اليمنية تتطلب مقاربة سياسية تأخذ في الاعتبار تعقيدات الصراع ومظالم أطرافه، بدلاً من الاستمرار في الرهان على الحل العسكري.

وتأتي هذه التحذيرات، وفق قراءة الموقع، في وقت تتزايد فيه أهمية الخيارات الدبلوماسية أمام الأطراف الإقليمية، لتجنب انزلاق جماعي إلى مواجهة طويلة الأمد لا تضمن نتائجها العمليات العسكرية وحدها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى