صواريخ اليمن تهدد مستقبل «طيران الرياض».. مشروع ابن سلمان أمام اختبار صعب بعد أشهر من انطلاقه
وول ستريت جورنال» تتحدث عن مخاطر تعثر شركة الطيران السعودية الناشئة مع إلغاء الرحلات ونقل الطائرات إلى مطارات بديلة وسط استمرار تداعيات الضربات الصاروخية اليمنية

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
تواجه شركة «طيران الرياض» السعودية الناشئة تحديات متصاعدة تهدد مستقبلها، في ظل استمرار الاضطرابات التي تشهدها حركة الطيران في المملكة على خلفية الضربات الصاروخية اليمنية، وما ترتب عليها من إلغاء وتأجيل رحلات وإعادة ترتيب العمليات التشغيلية للشركة التي انطلقت أولى رحلاتها في 10 يونيو 2026.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، فإن الشركة تواجه مخاطر التعثر قبل أن تتمكن من ترسيخ حضورها في سوق الطيران السعودي والإقليمي، في وقت لا تزال فيه في المراحل الأولى من بناء عملياتها وتوسيع شبكة رحلاتها.
الضربات اليمنية تربك انطلاقة الشركة
وأشار التقرير إلى أن الهجمات الصاروخية اليمنية والتداعيات التي طالت حركة الطيران في المطارات السعودية دفعت الشركة إلى إلغاء وتأجيل عدد من رحلاتها، الأمر الذي يضع خططها التشغيلية أمام تحديات مبكرة، ويزيد من صعوبة تحقيق الاستقرار المطلوب في مرحلة الانطلاق.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه «طيران الرياض» إلى تثبيت موقعها في سوق شديدة التنافسية، وبناء قاعدة من المسافرين الذين يتوقعون خدمات منتظمة وتجربة سفر تعتمد على السرعة والراحة والالتزام بمواعيد الرحلات.
مطار القصيم بديلٌ عن الرياض ونقل الركاب براً
وبحسب التقرير، اضطرت الشركة إلى إعادة تنظيم بعض رحلاتها عبر مطارات بديلة، من بينها مطار منطقة القصيم، مع نقل الركاب براً بواسطة الحافلات لاستكمال رحلاتهم أو الوصول إلى وجهاتهم المحددة.
وتفرض هذه الإجراءات أعباء إضافية على المسافرين، الذين يجدون أنفسهم أمام تأخيرات وتغييرات في جداول الرحلات، فضلاً عن الاضطرار إلى التنقل بين المطارات براً، في ظروف تتعارض مع الوعود التي تقوم عليها شركات الطيران الحديثة، ولا سيما ما يتعلق بسهولة السفر والراحة والالتزام بالمواعيد.
ولا تقتصر تداعيات هذه الاضطرابات على إرباك المسافرين فحسب، بل تمتد إلى صورة الشركة في السوق، وقدرتها على كسب ثقة العملاء في مرحلة تحتاج فيها إلى تقديم خدمات مستقرة ومنتظمة.
سحب الطائرات من الرياض يثير التساؤلات
ولفت التقرير إلى أن تداعيات الهجمات لم تتوقف عند إلغاء الرحلات وتأجيلها، بل شملت أيضاً نقل طائرات الشركة من قاعدتها في الرياض إلى مطارات أخرى داخل السعودية وخارجها، في خطوة تعكس حجم التحديات التشغيلية التي تواجهها في ظل الظروف الراهنة.
وتضع هذه التطورات المشروع أمام اختبار مبكر، خصوصاً أن شركات الطيران الناشئة تحتاج إلى استقرار عملياتها وتوسيع شبكة وجهاتها بصورة تدريجية حتى تتمكن من بناء حضور تنافسي وتحقيق عوائد تغطي تكاليف التشغيل والاستثمارات الأولية.
مشروع بمليارات الدولارات أمام مخاطر التعثر
وتُعد «طيران الرياض» أحد أبرز المشاريع التي يراهن عليها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ضمن خططه لتحويل العاصمة الرياض إلى مركز إقليمي وعالمي للسفر والأعمال، وتعزيز مكانة المملكة في قطاع الطيران والنقل الجوي.
غير أن الاضطرابات التي تطال حركة الطيران تضع هذه الطموحات أمام تحديات متزايدة، في ظل الاستثمارات الكبيرة التي ضختها السعودية في المشروع، بما في ذلك شراء طائرات حديثة بمليارات الدولارات، إلى جانب النفقات المرتبطة بتأسيس الشركة وتشغيلها وتوسيع خدماتها.
ويبرز التحدي الأكبر في قدرة الشركة على تجاوز مرحلة الاضطراب والحفاظ على ثقة المسافرين، خصوصاً إذا استمرت عمليات الإلغاء والتأجيل وتحويل الرحلات إلى مطارات بديلة لفترة طويلة.
هل يواجه مشروع ابن سلمان سيناريو الإفلاس؟
ووفقاً للطرح الذي أورده التقرير، فإن استمرار الاضطرابات لفترة ممتدة قد يزيد مخاطر تعثر الشركة ويضع مستقبلها المالي والتشغيلي أمام ضغوط كبيرة، في وقت لم تتمكن فيه بعد من ترسيخ موقعها في سوق الطيران.
ويظل الحديث عن إفلاس «طيران الرياض» سيناريو محتملاً في إطار المخاطر التي يطرحها التقرير، وليس إعلاناً عن إفلاس فعلي أو تأكيداً بأن الشركة وصلت إلى هذه المرحلة.
ومع استمرار التحديات التي تواجه المطارات السعودية وحركة الرحلات، تبدو قدرة الشركة على مواصلة خططها التوسعية مرتبطة إلى حد كبير بمدى استقرار الأوضاع، واستعادة انتظام العمليات الجوية، وتقليص الخسائر والأعباء الناجمة عن الاضطرابات.
وبذلك، يواجه أحد أبرز مشاريع التحول الاقتصادي السعودي اختباراً مبكراً، وسط تساؤلات بشأن قدرة الخطط الاستثمارية الطموحة على الصمود أمام المخاطر الأمنية والتشغيلية التي تلقي بظلالها على قطاع الطيران في المملكة.



