الاخبار الرئيسيةتقارير وتحليلات

معهد صهيوني: أسلحة اليمن تمنح صنعاء القدرة على تهديد الملاحة في باب المندب من مسافات بعيدة

معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي يقرّ بصعوبة تحييد القدرات العسكرية اليمنية، ويحذّر من أن السيطرة على سواحل المضيق لا تعني تأمين الملاحة فيه

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات

أقرّ معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) بأن القدرات العسكرية اليمنية باتت تمثل تحدياً استراتيجياً أمام محاولات تأمين الملاحة في مضيق باب المندب، مؤكداً أن امتلاك اليمن أسلحة بعيدة المدى يمكّنه من تهديد السفن العابرة للمضيق حتى دون السيطرة المباشرة على جانبيه أو إغلاقه بالكامل.

وفي تحليل نشره المعهد، تناول الكاتب يوئيل غوزانسكي مسألة السيطرة الفعلية على مضيق باب المندب، موضحاً أن تحديد الطرف المسيطر عليه لا يرتبط فقط بالجهة التي تفرض نفوذها على السواحل المطلة عليه، وإنما بمدى قدرتها على استهداف السفن وتهديد حركة الملاحة البحرية.

وأشار التحليل إلى أن هذا التمييز يمثل عاملاً أساسياً لفهم طبيعة المواجهة في اليمن، وحجم القدرات التي يمتلكها اليمنيون، فضلاً عن التحديات التي تواجه السعودية والمجتمع الدولي في تأمين أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

السيطرة على السواحل لا تعني التحكم بالملاحة

وأوضح غوزانسكي أن الإجابة عن سؤال الجهة التي تسيطر على باب المندب أكثر تعقيداً مما تبدو عليه، لافتاً إلى أن السيطرة العسكرية على الأراضي والسواحل لا تعني بالضرورة امتلاك القدرة على التحكم بحركة السفن أو ضمان مرورها بأمان.

وأضاف أن التطورات العسكرية أظهرت إمكانية تعطيل الملاحة في المضائق الاستراتيجية دون الحاجة إلى السيطرة على جانبيها، إذ أصبحت القدرات الصاروخية والتقنيات العسكرية الحديثة عاملاً حاسماً في فرض معادلات التأثير على حركة النقل البحري.

أسلحة اليمن تتيح استهداف السفن من مسافات بعيدة

وسلّط التحليل الضوء على ما وصفه بالفارق بين السيطرة الجغرافية والسيطرة بالنيران، مشيراً إلى أن اليمنيين يمتلكون وسائل قتالية تتيح لهم تهديد السفن من مسافات بعيدة عن السواحل، وفي مقدمتها الصواريخ المضادة للسفن والطائرات المسيّرة والزوارق غير المأهولة، إلى جانب وسائل عسكرية أخرى.

وبحسب المعهد، فإن هذه القدرات تجعل مسألة تأمين الملاحة أكثر تعقيداً، إذ لا يتطلب التأثير على حركة السفن فرض سيطرة مباشرة على المضيق، بل يكفي امتلاك القدرة على استهداف القطع البحرية أو جعل عبورها محفوفاً بالمخاطر.

باب المندب نقطة ضعف مزدوجة للسعودية

وربط غوزانسكي هذه المعادلة بالتحديات الاستراتيجية التي تواجه السعودية، موضحاً أن الرياض تنظر إلى البحر الأحمر باعتباره مساراً بديلاً مهماً لتصدير النفط والمنتجات الأخرى، خصوصاً في ظل المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز.

لكن هذا الخيار، وفق التحليل، لا يوفر ضمانات كاملة لأمن الصادرات السعودية، طالما ظل المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، عبر مضيق باب المندب، عرضة للتهديد.

وبذلك تجد السعودية نفسها أمام معضلة استراتيجية مزدوجة؛ فإمكانية نقل النفط غرباً لا تعني ضمان وصوله إلى الأسواق العالمية، إذا ظلت حركة الملاحة في الممر الجنوبي للبحر الأحمر معرضة للمخاطر.

اليمن قادر على جعل الملاحة مكلفة دون إغلاق المضيق

وخلص معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي إلى أن القدرات اليمنية تتيح جعل المرور عبر باب المندب خطراً ومكلفاً وغير قابل للتنبؤ، حتى دون الحاجة إلى إغلاق المضيق بصورة كاملة.

وحذّر التحليل من أن أي استراتيجية دولية لتأمين حرية الملاحة تقتصر على تحديد الجهة المسيطرة على السواحل اليمنية، وتتجاهل القدرات العسكرية التي يمكن إطلاقها من تلك السواحل أو من مسافات بعيدة عنها، لن تتمكن من معالجة جوهر التحدي.

ويعكس هذا التقييم، وفق ما أورده المعهد، إدراكاً متزايداً لصعوبة التعامل مع التهديدات البحرية اليمنية بالاعتماد على السيطرة الجغرافية وحدها، في ظل امتلاك اليمن أدوات عسكرية قادرة على التأثير في أمن الملاحة بأحد أهم الممرات البحرية العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى