«فورين بوليسي»: تجديد الحرب على إيران مقامرة أمريكية كبرى.. استنزاف الذخائر يهدد جاهزية واشنطن العسكرية
المجلة الأمريكية تحذر من تداعيات استئناف المواجهة بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وتكشف استخدام 65% من صواريخ «باتريوت» الاعتراضية وكلفة حرب تجاوزت 47 مليار دولار.

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
حذّرت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية من التداعيات العسكرية والاقتصادية الخطيرة لاحتمال تجديد الحرب على إيران عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، معتبرة أن العودة إلى المواجهة ستكون بمثابة «مقامرة كبيرة» بالنسبة إلى الولايات المتحدة، في ظل الاستنزاف المتزايد لمخزوناتها العسكرية وتراجع جاهزيتها القتالية.
وأشارت المجلة، في تقرير لها، إلى أن واشنطن تواجه تحديات متصاعدة نتيجة كلفة الحرب وخسائر المعدات والطائرات، إلى جانب النقص الحاد في الذخائر والصواريخ الاعتراضية، وهو ما يثير مخاوف داخل الأوساط العسكرية الأمريكية بشأن قدرة الجيش على خوض مواجهة جديدة طويلة الأمد.
ولفت التقرير إلى أن تجدد المسار الدبلوماسي خلال الأسبوع الماضي لم يبدد احتمالات التصعيد، خصوصاً مع تمسك طهران بشروط تفاوضية صعبة على واشنطن، من بينها رفع جميع العقوبات الأمريكية، الأمر الذي يجعل فرص التوصل إلى تسوية أمراً معقداً.
47 مليار دولار كلفة الحرب واستنزاف صواريخ «باتريوت»
وكشفت «فورين بوليسي» أن كلفة الحرب على دافعي الضرائب الأمريكيين بلغت نحو 47.1 مليار دولار حتى الآن، بالتزامن مع استهلاك ما يصل إلى 65% من صواريخ «باتريوت» الاعتراضية، في مؤشر على حجم الاستنزاف الذي تعرضت له المنظومة العسكرية الأمريكية.
ونقلت المجلة عن جوناثان بانيكوف، المدير الأول لمبادرة سكوكروفت لأمن الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، قوله إن القدرات العسكرية المتقدمة والبعيدة المدى، وفي مقدمتها صواريخ «توماهوك»، تعرضت لاستنزاف كبير، فيما أصبحت مخزونات منظومات «باتريوت» و«ثاد» محدودة.
وتحذر المجلة من أن استمرار استهلاك هذه الأسلحة قد يضع الولايات المتحدة أمام معضلة تتعلق بقدرتها على تعويض مخزوناتها، خصوصاً في ظل الحاجة إلى الاحتفاظ باحتياطيات عسكرية كافية لمواجهة تهديدات أخرى حول العالم.
مخاوف من تراجع الجاهزية العسكرية الأمريكية
وبحسب التقرير، لا تقتصر تداعيات الاستنزاف على نقص الصواريخ والذخائر، بل تمتد إلى جوانب أخرى من الجاهزية العسكرية الأمريكية، تشمل تأجيل أعمال صيانة السفن، واضطراب دورات الاستعداد العملياتي، وتراجع القدرة على توفير الذخائر الهجومية بعيدة المدى والصواريخ الدفاعية بالوتيرة المطلوبة.
وترى المجلة أن هذه التطورات تضع المؤسسة العسكرية الأمريكية أمام تحديات استراتيجية طويلة الأمد، خصوصاً إذا اضطرت واشنطن إلى الانخراط مجدداً في مواجهة واسعة مع إيران، بما يتطلبه ذلك من انتشار عسكري مكثف وعمليات دفاعية وهجومية متواصلة.
آلاف الضربات لم تدفع طهران إلى التراجع
وفي تقييمها لنتائج المواجهة، أشارت «فورين بوليسي» إلى أن آلاف الضربات الأمريكية والإسرائيلية لم تنجح في دفع إيران إلى التخلي عن مطالبها، مؤكدة أن طهران أظهرت قدرة على التكيف مع الضغوط العسكرية وتطوير تكتيكاتها، فضلاً عن مواصلة ممارسة تأثيرها على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وتبرز هذه المعطيات، وفق التقرير، صعوبة تحقيق حسم عسكري سريع، في ظل امتلاك إيران قدرات تتيح لها مواصلة المواجهة وفرض أعباء متزايدة على القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
تحذيرات من هجمات إيرانية طويلة الأمد
وفي السياق ذاته، نقلت المجلة عن الخبيرة الدفاعية بيتيجون تحذيرها من أن قدرة إيران على شن حملة هجمات مطولة ضد القوات الأمريكية والمنشآت الحيوية في المنطقة قد تؤدي إلى استنزاف الجاهزية العسكرية الأمريكية بوتيرة سريعة.
واعتبرت أن استئناف الحرب في ظل هذه الظروف ينطوي على مخاطر كبيرة، خصوصاً أن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على ضمان حماية جميع قواتها ومنشآتها المنتشرة في المنطقة أمام هجمات متزامنة ومتواصلة.
طهران تتوعد برد فوري ومن دون قيود جغرافية
كما سلط التقرير الضوء على تصريحات قائد الثورة والجمهورية الإسلامية في إيران، السيد مجتبى خامنئي، خلال اجتماع أخير مع القادة العسكريين، والتي أكد فيها أن الرد الإيراني على أي عدوان جديد سيكون «فورياً وفعالاً» ومن دون قيود جغرافية.
وتشير المجلة إلى أن أي مواجهة جديدة قد تفتح المجال أمام استهداف القواعد العسكرية الأمريكية ومنشآت الطاقة في المنطقة، مع احتمالات اتساع نطاق الأهداف التي قد تشمل مواقع إضافية بحسب تطورات المواجهة.
الدفاع عن جميع المواقع الأمريكية أمر مستحيل
وفي أبرز التحذيرات التي أوردها التقرير، شددت بيتيجون على استحالة توفير حماية شاملة لجميع القواعد والمنشآت الأمريكية في المنطقة، موضحة أن الاعتماد على نشر مزيد من المقاتلات لاعتراض الطائرات المسيّرة أو استهداف منصات الإطلاق الإيرانية يفرض أعباء تشغيلية وعسكرية يصعب تحملها إلى أجل غير مسمى.
وأضافت أن تنفيذ ضربات مباشرة ضد منصات إطلاق الصواريخ يتطلب تحليق الطائرات الأمريكية فوق الأراضي الإيرانية، ما يعرضها لمخاطر الاستهداف والإسقاط، في حين أن تنفيذ العمليات من قواعد بعيدة يزيد من مدة الطلعات الجوية ويرفع الحاجة إلى طائرات التزود بالوقود جواً.
وتخلص التحذيرات التي أوردتها «فورين بوليسي» إلى أن تجديد الحرب على إيران لن يكون قراراً عسكرياً سهلاً بالنسبة إلى واشنطن، في ظل ارتفاع الكلفة الاقتصادية، وتراجع مخزونات الأسلحة، ومحدودية القدرة على حماية الانتشار العسكري الأمريكي، مقابل استمرار قدرة طهران على الرد ورفع كلفة أي مواجهة جديدة.



