تحليل آسيوي: لماذا تعجز السعودية عن إخضاع اليمن رغم إنفاق المليارات على التسلح؟
تلفزيون نيودلهي الهندي: الجغرافيا اليمنية أفشلت التفوق العسكري السعودي.. والرياض تبحث عن مخرج من المواجهة وسط تردد حلفائها

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
سلّط موقع تلفزيون نيودلهي الهندي (NDTV) الضوء على أسباب عجز السعودية عن فرض سيطرتها على اليمن، رغم إنفاقها مليارات الدولارات على صفقات التسلح وتعزيز قدراتها العسكرية، معتبراً أن التفوق المالي والعسكري لا يكفي دائماً لمواجهة التحديات التي تفرضها الجغرافيا وطبيعة الصراع على الأرض.
وفي تحليل بعنوان «لماذا لا تستطيع السعودية السيطرة على اليمنيين رغم إنفاق المليارات على التسلح؟»، أشار الموقع إلى أن التطورات العسكرية الأخيرة تكشف صعوبة توصل الرياض إلى استراتيجية قادرة على وقف الهجمات اليمنية، في وقت تتعدد فيه التحركات والمبادرات السعودية، بما قد يعكس اتباع نهج متعدد المسارات، أو حالة من الارتباك إزاء كيفية التعامل مع المواجهة.
إخفاقات الحرب السابقة تعيد طرح التساؤلات أمام الرياض
وأكد التحليل أن عجز السعودية عن إخضاع اليمن ليس تطوراً جديداً، بل امتداد لإخفاقات عسكرية سابقة، الأمر الذي يجعل قرار الرياض الدخول في جولة جديدة من المواجهة أمراً يثير التساؤلات، خصوصاً بعد التجربة الطويلة التي خاضتها المملكة منذ عام 2015.
ولفت الموقع إلى أن السعودية والإمارات تدخلتا عسكرياً في اليمن خلال ذلك العام، في حرب خلّفت خسائر بشرية واسعة، وأدت إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان، فضلاً عن تفاقم الأزمة الإنسانية في بلد كان يعاني أوضاعاً اقتصادية وإنسانية صعبة أصلاً.
وأوضح أن مرور ما يقارب عقد من المواجهة لم يحقق الهدف السعودي المتمثل في هزيمة اليمنيين، رغم حجم الإمكانات العسكرية والمالية التي حُشدت للحرب، لتنتهي تلك المرحلة إلى هدنة برعاية الأمم المتحدة، من دون حسم الصراع عسكرياً.
وأضاف أن انسحاب الإمارات من الحرب لم يغيّر حقيقة بقاء الطرف اليمني قوة يصعب تجاوزها أو فرض الإرادة عليها بالقوة العسكرية.
استهداف الطائرة التي كانت تقل مسؤولين من حكومة صنعاء فجّر المواجهة
وربط التحليل اندلاع الجولة الحالية من التصعيد بالهجوم السعودي الذي استهدف طائرة كانت تقل أعضاء من حكومة صنعاء أثناء عودتهم إلى اليمن، عقب مشاركتهم في مراسم تشييع آية الله علي خامنئي في إيران خلال يوليو الماضي.
وأشار إلى أن هذا التطور مثّل أحد المحفزات الرئيسية لتجدد القتال، في ظل تصاعد الهجمات اليمنية، مقابل عجز الرياض عن إيجاد وسيلة فعالة لوقفها أو احتواء تداعياتها.
واعتبر الموقع أن استمرار الهجمات، رغم القدرات العسكرية السعودية الكبيرة، يضع المملكة أمام معادلة صعبة، ويدفعها إلى التفكير في خيارات مغايرة للمقاربات العسكرية التي لم تحقق أهدافها في السابق.
باكستان وتركيا تترددان في الانخراط بالحرب
وفي سياق البحث السعودي عن خيارات جديدة، أشار التحليل إلى أن باكستان وتركيا لا تبدوان متحمستين للدخول بصورة مباشرة وفاعلة في الحرب السعودية اليمنية، كما تتجنبان اتخاذ موقف يجعلهما طرفاً عسكرياً في مواجهة اليمنيين.
وأوضح أن مواقف البلدين، رغم إدانتهما للهجمات اليمنية ودعوتهما إلى وقف إطلاق النار، تعكس تفضيلاً واضحاً للمسار الدبلوماسي والوساطة، بدلاً من الانخراط في مواجهة عسكرية جديدة قد تتسع تداعياتها إقليمياً.
ويضع هذا الموقف الرياض أمام تحديات إضافية، خصوصاً في ظل صعوبة حشد دعم إقليمي واسع لتحركاتها العسكرية، وعدم ضمان تحول حلفائها المحتملين إلى شركاء فعليين في الحرب.
اليمن قد يستغل المأزق السعودي للتفاوض من موقع قوة
وخلص تحليل تلفزيون نيودلهي إلى أن طبيعة الرد اليمني على التهديدات الأمريكية والإسرائيلية والسعودية لا تزال غير محسومة، مرجحاً أن يستغل اليمنيون المرحلة الحالية لتكثيف ضغوطهم العسكرية، بما يدفع الرياض إلى العودة لطاولة المفاوضات من موقع أكثر قوة.
وأشار إلى أن استمرار المواجهة قد يمنح صنعاء فرصة لتحسين شروطها التفاوضية، خصوصاً أن الطرف اليمني لا يرى أن وقف إطلاق النار وحده بات كافياً لإنهاء الصراع.
وشدد التحليل على أن المطالب اليمنية تتجاوز مجرد وقف العمليات العسكرية، لتصل إلى تسوية شاملة تعالج جذور الأزمة وتضمن معالجة الملفات السياسية والاقتصادية والعسكرية العالقة.
وبذلك، يضع التحليل السعودي أمام حقيقة أن سنوات الحرب والإنفاق العسكري الضخم لم تنجح في فرض معادلة الحسم، وأن استمرار الرهان على القوة قد يفاقم المأزق بدلاً من إنهائه، في وقت تبدو فيه المفاوضات الشاملة أحد المسارات المطروحة للخروج من المواجهة.



