مجلة «الإيكونوميست»: السعودية تلجأ إلى طهران لحمايتها من الهجمات اليمنية بعد يأسها من واشنطن
المجلة البريطانية ترى أن زيارة وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان إلى إيران لا تعكس استعراضاً للقوة كما تحاول الرياض تصويرها، بل تكشف حجم المأزق الذي تواجهه المملكة وعجزها عن الحصول على ضمانات أمريكية لوقف الهجمات اليمنية.

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
كشفت مجلة «الإيكونوميست» البريطانية عن دلالات سياسية وأمنية لافتة للتحرك السعودي الأخير باتجاه إيران، معتبرة أن لجوء الرياض إلى طهران يعكس حالة من العجز واليأس إزاء عدم استجابة الولايات المتحدة لمطالبها المتعلقة بتوفير الحماية من الهجمات اليمنية.
وذكرت المجلة أن السعودية تحاول تقديم زيارة وزير الدفاع خالد بن سلمان، شقيق ولي العهد والحاكم الفعلي للمملكة، إلى العاصمة الإيرانية طهران باعتبارها خطوة تعكس موقعها القوي وقدرتها على التحرك إقليمياً، غير أن محللين يرون أن الزيارة تحمل دلالات مغايرة، وتكشف عن حجم الضغوط التي تواجهها الرياض.
واشنطن لم تستجب لمطالب الرياض
وبحسب «الإيكونوميست»، فإن أبرز الرسائل التي تحملها الزيارة تتمثل في وصول السعودية إلى قناعة بأن واشنطن لن تقدم لها ما يكفي من الدعم والحماية لمواجهة الهجمات اليمنية، الأمر الذي دفعها إلى التوجه نحو إيران، في محاولة للاستفادة من نفوذها للتوصل إلى تفاهمات تحد من تلك الهجمات.
ولفتت المجلة إلى أن ظهور خالد بن سلمان مبتسماً في الصور التي جمعته بمحسن رضائي، الذي يشغل موقعاً بارزاً في المنظومة الأمنية الإيرانية، عكس جانباً من التحول اللافت في الموقف السعودي تجاه طهران.
مفارقة اللجوء إلى إيران رغم المواجهة معها
وأشارت المجلة البريطانية إلى مفارقة أخرى تتمثل في أن الرياض باتت تستعين بطهران للتوسط لدى أنصار الله في اليمن، رغم أن تداعيات الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد أمريكية داخل السعودية لم تتبدد بعد، فضلاً عن استمرار التهديدات المرتبطة بالمواجهة بين إيران والولايات المتحدة.
وترى المجلة أن هذا التحرك يكشف تعقيدات الموقف السعودي، إذ تجد المملكة نفسها مضطرة إلى فتح قنوات مع أطراف كانت على خلاف معها، بحثاً عن مخرج من الضغوط الأمنية والعسكرية المتصاعدة.
تعدد الوسطاء يكشف حجم المأزق السعودي
وخلصت «الإيكونوميست» إلى أن تعدد الأطراف والوسطاء الذين لجأت إليهم الرياض في محاولة لاحتواء الهجمات اليمنية يعكس حجم المأزق الذي تواجهه المملكة، ومدى تأثير تلك الهجمات على حساباتها السياسية والأمنية والاقتصادية.
وبحسب قراءة المجلة، فإن التحرك السعودي نحو طهران لا يمكن فصله عن تراجع الثقة بفاعلية الحماية الأمريكية، ولا عن الضغوط التي فرضتها التطورات الميدانية، ما يجعل الزيارة مؤشراً على محاولة الرياض البحث عن تسوية إقليمية لتجنب مزيد من التداعيات.



