«اتفاق مكة» يتحوّل إلى مظلة للتفاوض مع طهران بدلاً من تفعيل الدفاع المشترك عن السعودية
تحرك سعودي – تركي – باكستاني – مصري نحو إيران يكشف تحوّلاً في دور الاتفاقية الدفاعية، وسط مساعٍ لاحتواء المواجهة مع قوات صنعاء والبحث عن تسوية إقليمية تضمن وقف التصعيد.

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
كشفت التحركات الدبلوماسية الأخيرة التي تقودها السعودية وتركيا وباكستان ومصر باتجاه طهران عن تحوّل لافت في طبيعة الدور الذي تؤديه الدول المنضوية فيما يُعرف بـ«اتفاق مكة للدفاع المشترك»، في ظل تصاعد المواجهة مع قوات حكومة صنعاء واستمرار الهجمات التي تستهدف العمق السعودي.
وبحسب ما أوردته مراكز أبحاث ووسائل إعلام غربية، فإن الدول المعنية بالاتفاقية، وفي مقدمتها السعودية، اتجهت نحو فتح قنوات تفاوضية غير معلنة مع إيران، في محاولة لاحتواء الحرب وخفض التصعيد، بدلاً من تفعيل الالتزامات الدفاعية المعلنة لمواجهة الهجمات التي تتعرض لها المملكة.
تحركات نحو طهران ودور محتمل في ضمان التسوية
وفي هذا السياق، أشارت وكالة «رويترز» إلى أن الدول المنضوية في اتفاق مكة، إلى جانب قطر، قد تضطلع بدور الضامن لأي تسوية سياسية محتملة، بما يعكس توجهاً نحو توظيف العلاقات الإقليمية والقنوات الدبلوماسية لإنهاء المواجهة.
من جانبها، نقلت قناة «الجزيرة الإنجليزية» عن مسؤول أمني باكستاني أن المحادثات التي جرت في إطار التحرك الإقليمي تناولت مقترح إنشاء شبكة إقليمية لعدم الاعتداء، في خطوة تستهدف وضع ترتيبات تحول دون اتساع رقعة الصراع وتفتح المجال أمام تفاهمات أمنية بين دول المنطقة.
قوات صنعاء تتمسك بمعادلة التصعيد
في المقابل، لا تزال قوات حكومة صنعاء متمسكة بالمعادلة التي أعلنتها، مع استمرار العمليات العسكرية النوعية والمؤثرة في العمق السعودي، والتأكيد على أن وقف الهجمات مرتبط بتحقيق المطالب اليمنية، وفي مقدمتها رفع الحصار وإنهاء القيود المفروضة على المطارات اليمنية.
ويضع هذا الموقف التحركات الدبلوماسية الإقليمية أمام اختبار حقيقي، خصوصاً أن أي تسوية محتملة لن تكون بمعزل عن المطالب التي تطرحها صنعاء، في ظل استمرار المواجهة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على السعودية والمنطقة.
من الدفاع المشترك إلى البحث عن مخرج سياسي
ويثير التحرك نحو طهران تساؤلات بشأن طبيعة الالتزامات التي تقوم عليها اتفاقية الدفاع المشترك، ومدى قدرتها على توفير الحماية لأعضائها في أوقات المواجهة، خصوصاً مع انتقال عواصمها إلى البحث عن مخارج تفاوضية بدلاً من إظهار موقف دفاعي موحد.
كما يعكس هذا المسار، وفق المعطيات المتداولة، إدراكاً متزايداً لصعوبة احتواء المواجهة بالوسائل العسكرية وحدها، وأن أي ترتيبات أمنية جديدة ستظل مرهونة بالتفاهم مع الأطراف القادرة على التأثير في مسار الصراع وفرض معادلات ميدانية.
وبينما تتجه العواصم الإقليمية نحو طهران بحثاً عن تسوية، يبقى السؤال المطروح: ما جدوى التعهدات الدفاعية المشتركة إذا انتهى الأمر بأطرافها إلى البحث عن ضمانات سياسية وتفاوضية لدى الطرف الذي بات يمتلك أوراق ضغط مؤثرة على الأرض؟



