الاخبار الرئيسيةتقارير وتحليلات

مركز أمريكي: السعودية عاجزة عن شراء النصر في اليمن.. والفشل العسكري يهدد بالامتداد إلى عمقها

تقرير لمركز مشروع الأمن الأمريكي (ASP) يؤكد أن التفوق العسكري والإنفاق الضخم لم ينجحا في حسم المواجهة مع اليمن، محذراً من تداعيات تتجاوز حدود الحرب وتطال المدن والمطارات والمنشآت النفطية السعودية

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات

أكد مركز مشروع الأمن الأمريكي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية (ASP) أن السعودية لم تتمكن، رغم إنفاقها العسكري الضخم وامتلاكها ترسانة متطورة من الأسلحة، من تحقيق نصر حاسم في المواجهة مع اليمن، مشيراً إلى أن إخفاق الرياض في تحويل تفوقها العسكري إلى استراتيجية متماسكة ونتائج سياسية وعسكرية ملموسة يكشف عن اختلالات عميقة في نهجها الحربي.

وفي تحليل حديث حمل عنوان «السعودية لا تستطيع شراء النصر في اليمن»، أوضح المركز أن الرياض لا تزال تتعامل مع الهجمات اليمنية المتجددة باعتبارها مشكلة تتطلب المزيد من المشتريات العسكرية، مثل الصواريخ الاعتراضية وأنظمة الدفاع والطائرات، في حين أن جذور الإخفاق تتجاوز نقص المعدات إلى طبيعة الاستراتيجية العسكرية وقدرات القوات البرية.

التفوق العسكري السعودي عاجز عن حسم المواجهة

وأشار التحليل إلى أن سنوات المواجهة أسهمت في بناء قوة يمنية اكتسبت خبرة ميدانية واسعة، وأصبحت أكثر قدرة على التكيف السريع والعمل وفق منظومة قيادة لامركزية، الأمر الذي منحها مرونة في التعامل مع التطورات العسكرية وتغيير أساليب المواجهة.

ولفت المركز إلى أن الجمع بين الأسلحة المتطورة والتكتيكات عالية الحركة والاستفادة من طبيعة التضاريس يمنح القوات اليمنية مزايا ميدانية مهمة، في مقابل عجز التفوق العسكري السعودي المتكرر عن تحقيق انتصار استراتيجي.

واستشهد التحليل بتقييمات مركز ستيمسون، التي تشير إلى أن القدرات العسكرية السعودية لم تنجح مراراً في التغلب على الاستراتيجية اليمنية القائمة على التكيف والاستفادة من نقاط الضعف المقابلة.

الاعتماد على المليشيات والمقاتلين الأجانب يكشف ضعف القوات البرية

وتطرق المركز إلى اعتماد السعودية على التشكيلات المسلحة اليمنية الموالية لها، وشركاء التحالف والمقاتلين الأجانب، لتعويض محدودية قدراتها البرية المحلية، معتبراً أن هذا النهج، وإن كان يقلل الكلفة السياسية للخسائر البشرية في صفوف القوات السعودية، فإنه يخلق مشكلات إضافية تتعلق بتشتت القيادة والسيطرة وتضارب الولاءات.

وأوضح أن الاعتماد على جماعات مسلحة ترتبط مصالحها بالتمويل والدعم الخارجي لا يوفر بالضرورة قوة عسكرية متماسكة أو ضمانات لتحقيق استقرار طويل الأمد.

كما أشار إلى التجارب السابقة المتعلقة بالمقاتلين السودانيين في الصراع السعودي اليمني، باعتبارها مؤشراً على أن نقل المخاطر البشرية إلى أطراف خارجية لا يعالج الإشكالات الأساسية المرتبطة بالقيادة والشرعية والقدرة على إدارة الحرب.

وأضاف أن الجماعات المسلحة المتعاقد معها قد تتمكن من السيطرة على مناطق جغرافية، لكنها تظل أقل قدرة على توفير ترتيبات أمنية مستدامة تحول دون تجدد المواجهات مستقبلاً.

الفشل السعودي لن يبقى محصوراً داخل اليمن

وفي أبرز تحذيراته، أكد المركز أن تداعيات الإخفاق السعودي لن تظل محصورة داخل الأراضي اليمنية، مشيراً إلى أن امتلاك اليمنيين قدرات صاروخية وطائرات مسيّرة قادرة على الوصول إلى المدن والمطارات والمنشآت النفطية السعودية يمنحهم أوراق ضغط مؤثرة.

واعتبر أن هذه القدرات تتيح لليمن فرض تكاليف اقتصادية وأمنية متكررة على السعودية وشركائها، بما يتجاوز الحسابات العسكرية التقليدية، ويضع المنشآت الحيوية والبنية التحتية الاقتصادية أمام تحديات متواصلة.

ويرى التحليل أن استمرار هذا الواقع يجعل الاعتماد على زيادة الإنفاق العسكري وشراء المزيد من منظومات الدفاع الجوي غير كافٍ لمعالجة التهديدات، ما لم يصاحبه تغيير جوهري في الاستراتيجية السعودية تجاه الحرب.

الاعتماد على واشنطن يضع الولايات المتحدة أمام خيارات صعبة

وفي سياق متصل، سلط المركز الضوء على اعتماد الرياض الكبير على الولايات المتحدة في جوانب أساسية من عملياتها العسكرية، بما في ذلك المعلومات الاستخباراتية والصيانة والإمدادات والذخائر، معتبراً أن هذا الاعتماد يجعل الفصل بين الدعم العسكري الأمريكي والمشاركة الفعلية في تداعيات الحرب أمراً أكثر تعقيداً.

وحذر التحليل من أن استهداف منشأة نفطية رئيسية أو سفينة تجارية أو أحد الأصول الأمريكية قد يضع واشنطن تحت ضغوط متزايدة للرد بصورة علنية، خصوصاً في ظل سعيها إلى حماية الملاحة البحرية والحفاظ على نفوذها الإقليمي ومنع خصومها، وفي مقدمتهم محور المقاومة، من توسيع نطاق تحركاتهم وعملياتهم.

وخلص المركز إلى أن الرهان السعودي على التفوق في التسليح والإنفاق العسكري، إلى جانب الاستعانة بالقوات المحلية المتحالفة والمقاتلين الأجانب، لم ينجح في حسم المواجهة مع اليمن، وأن استمرار النهج ذاته قد يوسع دائرة التداعيات لتشمل الأمن والاقتصاد السعودي، فضلاً عن وضع الولايات المتحدة أمام احتمالات انخراط أعمق في الصراع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى