الاخبار الرئيسيةتقارير وتحليلات

نيويورك تايمز: أكثر من 200 عسكري واستخباراتي أمريكي يشاركون في دعم الحملة السعودية على اليمن

واشنطن ترفض الضربات المباشرة وتكتفي بدعم غرف العمليات السعودية والتزود الجوي.. وصنعاء تتمسك بمعادلة السيادة والرد على أي انتهاك

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية عن انخراط عسكري واستخباراتي أمريكي في الحملة السعودية الجديدة على اليمن، مشيرةً إلى وجود أكثر من 200 محلل استخباراتي وعسكري أمريكي داخل مراكز القيادة والسيطرة وغرف العمليات في السعودية، للمساهمة في تحليل الأهداف واختيارها، بالتزامن مع تقديم واشنطن خدمات التزود بالوقود جوًا للطائرات الحربية السعودية.

أكثر من 200 محلل أمريكي داخل غرف العمليات السعودية

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي حالي وآخر سابق، أن أكثر من 200 محلل استخباراتي وعسكري أمريكي يعملون داخل مراكز قيادة سعودية، ويقدمون الدعم في عمليات تحليل الأهداف واختيارها، في إطار مساندة الحلفاء اليمنيين للرياض.

وبحسب التقرير، لا يقتصر الدعم الأمريكي على الجانب الاستخباراتي، إذ توفر الولايات المتحدة كذلك خدمات التزود بالوقود في الجو للطائرات الحربية السعودية التي تنفذ دوريات وعمليات عسكرية، في وقت ترفض فيه واشنطن تنفيذ ضربات مباشرة ضد اليمن.

واشنطن أمام مخاطر توسيع رقعة الحرب

وترى «نيويورك تايمز» أن اتساع نطاق التصعيد يحمل مخاطر كبيرة، خصوصًا مع احتمال فتح جبهة جديدة ضمن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية، في ظل تصاعد المواجهة مع اليمن.

وفي هذا السياق، يشير التقرير إلى أن اليمنيين يتعاملون مع مسألة السيادة اليمنية باعتبارها مبدأ ثابتًا، وأن أي طرف يسعى إلى انتهاكها سيكون عرضة للرد، سواء كان سعوديًا أو إيرانيًا أو أي طرف آخر.

تقدم ميداني يعيد رسم خريطة المواجهة

وتستعرض الصحيفة جملة من المكاسب الميدانية التي حققها اليمنيون خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب التطور الذي طرأ على قدراتهم العسكرية خلال السنوات الماضية، مشيرةً إلى سيطرتهم على مناطق واسعة من الساحل المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وتلفت الصحيفة إلى أن هذه التطورات منحت اليمنيين موقعًا أكثر تأثيرًا في المعادلة العسكرية والإقليمية، خصوصًا مع ارتباط الساحل الغربي وباب المندب بحركة الملاحة الدولية والمصالح السعودية في البحر الأحمر.

مسؤول سابق في البنتاغون يشكك في قدرة الرياض

ونقلت «نيويورك تايمز» عن دان شابيرو، المسؤول السابق المعني بالشرق الأوسط في وزارة الدفاع الأمريكية، تساؤلاته بشأن قدرة السعودية وحلفائها على تحقيق نتائج عسكرية مختلفة هذه المرة عن المواجهة السابقة.

وأشار شابيرو إلى أن التجربة السابقة لا تقدم ضمانات بأن الحملة الجديدة ستنجح في تحقيق أهدافها، مؤكدًا في الوقت ذاته قدرة اليمنيين على إلحاق أضرار داخل الأراضي السعودية.

تطويق تعز وقطع طرق الإمداد

كما تناول التقرير التطورات في محافظة تعز، مشيرًا إلى اقتراب اليمنيين من تطويق المدينة بعد سيطرتهم على منطقة التربة الواقعة جنوبها.

وبحسب مسؤولين يمنيين نقلت عنهم الصحيفة، فإن السيطرة على التربة تمنح القوات اليمنية قدرة على التحكم في طريق إمداد حيوي، الأمر الذي يزيد من عزلة تعز ويضع المدينة أمام واقع ميداني أكثر تعقيدًا.

حرب مستمرة منذ 2015

وربطت الصحيفة التصعيد الحالي بمسار الحرب الممتدة منذ سنوات، موضحةً أن السعودية، منذ تدخلها العسكري في اليمن عام 2015، لم تتمكن من هزيمة اليمنيين الذين تمكنوا في المقابل من ترسيخ سلطة أمر واقع في شمال البلاد.

وأشارت إلى أن هدنة عام 2022 أسهمت في إرساء حالة من الهدوء الهش، قبل أن تعود المواجهات إلى التصاعد مجددًا خلال العام الحالي.

قصف مطار صنعاء يشعل موجة التصعيد الجديدة

ووفق «نيويورك تايمز»، بدأت أحدث موجة من القتال في يوليو الماضي، عقب قصف مطار صنعاء، لترد القوات اليمنية بهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة استهدفت مواقع داخل السعودية، بالتزامن مع فرض قيود على حركة الشحن المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر.

وتقول الصحيفة إن التقدم اليمني باتجاه باب المندب وتعز، إلى جانب تصاعد الهجمات داخل العمق السعودي، أسهم في إعادة رسم المشهد الميداني، وفرض معادلات جديدة على الرياض وحلفائها.

دعم أمريكي غير مباشر.. ومواجهة مفتوحة على احتمالات التصعيد

وتكشف المعطيات التي أوردتها «نيويورك تايمز» أن واشنطن، رغم رفضها الانخراط في تنفيذ ضربات مباشرة ضد اليمن، لا تقف خارج مسار الحملة السعودية، بل تقدم دعمًا استخباراتيًا ولوجستيًا عبر غرف العمليات والتزود بالوقود جوًا.

وفي المقابل، تبدو السعودية أمام اختبار جديد لقدرتها على تحقيق أهداف عسكرية عجزت عن تحقيقها خلال سنوات الحرب الماضية، في ظل امتلاك اليمنيين قدرات عسكرية أكثر تطورًا، وتحول الساحل الغربي وباب المندب إلى عاملين رئيسيين في معادلة الصراع الحالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى