معهد أمريكي: أنصار الله اكتشفوا نقاط ضعف السعودية ويستغلونها في حرب الاستنزاف
تقديرات أمريكية: الضربات اليمنية تضغط على استراتيجية ابن سلمان الاقتصادية والأمنية وتفرض معادلات جديدة للمواجهة

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
كشفت تقديرات صادرة عن خبراء ومحللين أمريكيين أن أنصار الله يستغلون نقاط ضعف استراتيجية في السعودية ضمن حرب الاستنزاف المتصاعدة بين الجانبين، مستفيدين من قدرتهم على تحمّل الضربات، في مقابل الأضرار والتكاليف الكبيرة التي قد تترتب على الرياض جراء استمرار المواجهة.
ونقلت التقديرات عن الزميلة الأقدم في معهد واشنطن، أبريل لونغلي، قولها إن أنصار الله تمكنوا من تحديد أبرز نقاط الضعف السعودية، وبدأوا في الضغط عليها بصورة مكثفة، بما يضع الاستراتيجية التي يتبناها ولي العهد محمد بن سلمان أمام اختبارات متزايدة.
استهداف ركائز استراتيجية ابن سلمان
وأشارت لونغلي إلى أن تركيز أنصار الله على استهداف مواقع وأهداف محددة يهدف إلى إظهار الصعوبات التي تواجه السعودية في الحفاظ على مقومات استراتيجيتها، التي ترتكز على الأمن والاستقرار والنمو الاقتصادي وتنشيط السياحة.
وبحسب هذه التقديرات، فإن استمرار الضربات يضع الرياض أمام تحديات تتجاوز الجانب العسكري، لتطال صورة المملكة بوصفها وجهة آمنة للاستثمار والسياحة، وهي قطاعات تمثل ركائز أساسية في الخطط الاقتصادية التي يقودها ابن سلمان.
المواجهة تفتح الطريق أمام مكاسب سياسية لأنصار الله
من جانبه، رأى الزميل الأقدم في المجلس الأطلسي، توم واريك، أن المواجهة الأخيرة قد تفتح أمام أنصار الله المجال لانتزاع اعتراف إقليمي ودولي أكبر بمكانتهم وقدرتهم على التأثير في معادلات المنطقة.
وأشار واريك إلى أن هذه المكاسب المحتملة قد تتحقق سواء انسجمت نتائج المواجهة مع حسابات الولايات المتحدة والسعودية ودول المنطقة، أو جاءت على خلاف رغباتها، في ظل ما تفرضه التطورات الميدانية من وقائع جديدة.
صعوبة الحصار الشامل لا تمنع إلحاق أضرار كبيرة بالرياض
بدوره، أشار المحلل الأمني في جامعة أوتاوا، توماس جونو، إلى صعوبة تمكن اليمن من فرض حصار بحري وجوي شامل على السعودية، لكنه أكد أن العمليات التي ينفذها أنصار الله قادرة على إلحاق أضرار كبيرة بالمملكة.
وتعكس هذه القراءة، وفق ما أورده التقرير، أن تأثير العمليات اليمنية لا يرتبط بالضرورة بفرض حصار كامل، بل بقدرتها على إرباك الحسابات السعودية ورفع كلفة المواجهة، وفرض ضغوط مستمرة على القطاعات الحيوية.
معادلات جديدة للمواجهة
وتشير مجمل التقديرات إلى أن استمرار حرب الاستنزاف يضع السعودية أمام معادلة معقدة؛ إذ لا تقتصر التحديات على التصدي للهجمات، بل تمتد إلى حماية المنشآت الحيوية والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والأمني، وتجنب التداعيات التي قد تنعكس على المشاريع الاستثمارية والسياحية.
وفي المقابل، تسعى أنصار الله، وفق هذه القراءات، إلى توظيف نقاط الضعف السعودية لإعادة تشكيل قواعد المواجهة، بما يجعل كلفة استمرارها عاملاً مؤثراً في حسابات الرياض وحلفائها.
وتبرز أهمية هذه التقديرات في أنها تسلط الضوء على اتساع أبعاد المواجهة، من الاشتباك العسكري المباشر إلى صراع على القدرة على التحمل، والتأثير الاقتصادي، وفرض الوقائع السياسية والاستراتيجية على المدى البعيد.


