كاتب سعودي بارز يشكك في أهلية الرياض لقيادة الخليج: من يعجز عن حماية نفسه لا يستطيع احتكار حماية الآخرين
عبدالعزيز الخميس: القيادة الإقليمية لا تُفرض بحجم الجغرافيا والإنفاق العسكري.. والهجمات التي تتعرض لها السعودية تكشف فجوة بين طموحاتها السياسية وواقع قدراتها

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
وجّه الكاتب والمحلل الاستراتيجي السعودي عبدالعزيز الخميس انتقادات لافتة للخطاب السياسي السعودي بشأن قيادة المنطقة وفرض الوصاية على دول الخليج، مشككاً في قدرة الرياض على تقديم نفسها باعتبارها المظلة الأمنية والسياسية لدول مجلس التعاون، في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها المملكة وعجزها عن منع الهجمات التي تستهدف مدنها ومنشآتها.
وقال الخميس، في مقال نشره موقع قناة «الحرة» الأمريكية، إن القيادة الإقليمية لا تُكتسب بمجرد امتلاك مساحة جغرافية واسعة أو تعداد سكاني كبير أو إنفاق عسكري ضخم، كما أنها لا تُفرض عبر التذكير بأدوار الدعم والمساندة التي تقدمها دولة لأخرى، بل تُقاس بمدى القدرة على تحقيق نتائج ملموسة وبناء الثقة واحترام سيادة الدول واستقلال قراراتها.
الهجمات على السعودية تضع خطاب القيادة أمام اختبار الواقع
وأشار الكاتب السعودي إلى أن الدولة التي تواجه هجمات وتحديات في حماية مدنها ومنشآتها الحيوية، وتضطر إلى الاستعانة بشركاء خارجيين والحصول على ضمانات أمنية وتسليح من الخارج، ينبغي أن تتعامل بمزيد من التواضع قبل أن تطرح نفسها باعتبارها قادرة على حماية الآخرين أو احتكار المظلة الأمنية لدول الخليج.
ولفت إلى أن التعرض للهجمات لا يمثل انتقاصاً من كرامة أي دولة أو مكانتها، غير أن الإشكالية تكمن في التناقض بين الواقع الأمني الذي تعيشه المملكة والخطاب السياسي الذي يمنح الرياض دوراً يتجاوز حدود قدراتها الفعلية.
الخميس: القيادة لا تعني الوصاية على دول الخليج
وشدد الخميس على أن العلاقات الخليجية لا ينبغي أن تقوم على افتراض وجود دولة تملك حق القيادة والوصاية على بقية الدول، مؤكداً أن الاعتراف بالدور الإقليمي لأي دولة لا يمكن أن يكون مفروضاً، وإنما يرتبط بقدرتها على كسب ثقة شركائها واحترام خياراتهم وسيادتهم.
وتحمل هذه الطروحات انتقاداً واضحاً للمقاربة السعودية التي تسعى إلى تكريس الرياض مركزاً للقرار الخليجي، في وقت تفرض فيه التطورات الأمنية والسياسية الإقليمية تساؤلات متزايدة بشأن فاعلية الدور السعودي وقدرته على توفير الحماية التي يتحدث عنها الخطاب الرسمي.
دعوة سعودية لمراجعة الفجوة بين الطموحات والقدرات
ودعا الكاتب الرياض إلى مراجعة الفجوة بين المكانة القيادية التي يمنحها خطابها السياسي لنفسه وبين مستوى القدرات والنتائج التي تكشفها الوقائع على الأرض، معتبراً أن الدولة التي تطالب الآخرين بالاعتراف بدورها الإقليمي ينبغي أن تقبل أيضاً بحقهم في تقييم هذا الدور والحكم على مدى فاعليته.
وتكتسب تصريحات الخميس أهميتها من صدورها عن كاتب ومحلل سعودي، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مستقبل الدور الأمني والسياسي للمملكة، وحدود قدرتها على حماية مصالحها ومصالح شركائها الخليجيين وسط تصاعد التوترات والصراعات التي تشهدها المنطقة.



