ترقّب في تل أبيب مع اقتراب القاهرة وطهران من تبادل السفراء وإنهاء قطيعة استمرت عقودًا
وسائل إعلام إسرائيلية تصف التقارب المصري الإيراني بـ”التطور التاريخي” وتحذر من تداعياته على موازين القوى وأمن البحر الأحمر

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
تسود حالة من الترقب الحذر داخل الأوساط السياسية والأمنية في كيان الاحتلال، عقب تواتر الأنباء عن اقتراب مصر وإيران من إعلان استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة وتبادل السفراء، في خطوة من شأنها إنهاء قطيعة استمرت منذ عام 1980.
منصة “JDN” العبرية اعتبرت أن إعادة فتح السفارات بين القاهرة وطهران قد تفضي إلى “نتائج غير متوقعة” في خارطة التحالفات الإقليمية، ووصفتها بأنها تحول جوهري يأتي في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.
بدورها، وصفت قناة “i24NEWS” الإسرائيلية التقارب بأنه “تطور مفاجئ وتاريخي”، مشيرة إلى أن القرار بات نهائيًا وينتظر الإعلان الرسمي، وفق تصريحات رئيس مكتب المصالح الإيرانية في القاهرة، مجتبى فردوسي بور، الذي أكد أن العلاقات دخلت مرحلة متقدمة وأصبحت “أعمق وأشمل” من كثير من الروابط الإقليمية الأخرى.
بزشكيان في القاهرة.. محطة التحول
وأجمعت صحف عبرية، من بينها “يسرائيل هايوم”، على أن زيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى القاهرة في ديسمبر 2024 شكّلت نقطة التحول الحاسمة في مسار التقارب، إذ كانت أول زيارة لرئيس إيراني إلى مصر منذ سنوات طويلة، وكسرت حالة الجمود التي طبعت العلاقة بين البلدين.
ويعود التوتر التاريخي بين الجانبين إلى ما بعد الثورة الإسلامية عام 1979، حين اختارت مصر التموقع في المعسكر الأمريكي ووقّعت اتفاق السلام مع كيان الاحتلال، إضافة إلى استقبالها الشاه الإيراني الراحل رضا بهلوي، وهو ما أدى إلى قطيعة سياسية استمرت لأكثر من أربعة عقود.
تداعيات استراتيجية مقلقة لتل أبيب
ويرى محللون إسرائيليون أن استعادة العلاقات الكاملة بين مصر، باعتبارها أكبر دولة عربية من حيث الثقل الجغرافي والسياسي، وإيران كقوة إقليمية صاعدة، يمثل تحديًا استراتيجيًا لكيان الاحتلال الذي عمل لسنوات على عزل طهران إقليميًا.
وتخشى الدوائر الإسرائيلية من أن يفضي هذا التقارب إلى إعادة رسم موازين القوى في ملفات حساسة، على رأسها أمن البحر الأحمر والقضية الفلسطينية، فضلًا عن احتمال تراجع فاعلية مسار التطبيع الذي راهنت عليه تل أبيب لتعزيز موقعها في المنطقة.
وبينما لم يصدر حتى الآن إعلان رسمي مشترك، تشير المعطيات المتداولة إلى أن العلاقات الجديدة قد تتجاوز الإطار البروتوكولي لتشمل تفاهمات أوسع ذات طابع سياسي وأمني واقتصادي، ما يجعل المنطقة أمام مرحلة إعادة تموضع إقليمي قد تحمل مفاجآت استراتيجية في الأشهر المقبلة



