فرانس 24: عرض سعودي يدفع فرنسا للتدخل عسكريًا.. وباريس تشتري عِداء اليمن
جدل سياسي في فرنسا بشأن إرسال جنود ورادارات وأنظمة دفاع جوي إلى السعودية لحماية ميناء ينبع

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات
أثارت الخطوة الفرنسية الأخيرة بشأن إرسال وسائل عسكرية إلى السعودية جدلًا سياسيًا واسعًا في فرنسا، وسط تساؤلات حول دوافع هذا التحرك وحدوده، في ظل التطورات المتسارعة على الساحل الغربي لليمن، والقرب الجغرافي من مضيق باب المندب والممرات البحرية الحيوية.
وقالت قناة «فرانس 24» الفرنسية إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن اعتزام بلاده إرسال وسائل عسكرية إلى السعودية، تشمل جنودًا ورادارات وأنظمة دفاع جوي، تحت عنوان حماية المنشآت الحيوية، ولا سيما منشآت ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر والقريب من السواحل اليمنية.
اعتراضات داخلية على التورط العسكري
وأشارت القناة إلى أن القرار الفرنسي فتح نقاشًا سياسيًا داخل البلاد، مع اعتراض عدد من الأحزاب على إرسال قوات فرنسية إلى السعودية، خشية أن يتحول الدور المعلن للحماية إلى انخراط مباشر في الحرب الدائرة بالمنطقة.
وفي هذا السياق، اعتبر جان لوك ميلنشون أن إرسال الجنود الفرنسيين إلى السعودية يمثل زجًا بالقوات الفرنسية في مسرح حرب، مطالبًا بعرض القرار على البرلمان، استنادًا إلى المادة 35 من الدستور الفرنسي.
في المقابل، أوضح وزير الخارجية الفرنسي أن التصويت البرلماني لا يصبح إلزاميًا قبل مرور أربعة أشهر على بدء التدخل العسكري، وهو ما فتح بابًا إضافيًا للجدل بشأن الآلية الدستورية التي تحكم المشاركة الفرنسية.
التجمع الوطني يتساءل عن دوافع الرياض
كما نقلت «فرانس 24» اعتراض حزب التجمع الوطني على إرسال العسكريين الفرنسيين إلى السعودية، حيث تساءل سيباستيان شونو عن الأسباب التي دفعت الرياض إلى طلب الدعم من باريس، في ظل امتلاك السعودية اتفاقات دفاعية مع دول أخرى.
وأشار شونو إلى أن لدى الرياض علاقات واتفاقات دفاعية مع دول، بينها تركيا وباكستان، بما يثير تساؤلات حول دوافع اختيار فرنسا تحديدًا للمشاركة العسكرية في حماية منشآتها.
عرض سعودي وراء التحرك الفرنسي؟
وتطرح التغطية الفرنسية تساؤلات بشأن طبيعة المقابل الذي قد تحصل عليه باريس من وراء انخراطها العسكري في حماية المنشآت السعودية، في ظل حديث عن وجود عرض سعودي شجّع فرنسا على تقديم دعم عسكري للرياض.
وترى القناة أن التحرك الفرنسي قد يضع باريس أمام تداعيات سياسية وأمنية جديدة، خصوصًا في ظل حساسية التطورات المرتبطة باليمن وباب المندب، وما قد يترتب على الانخراط إلى جانب السعودية من توتر مع صنعاء.
باب المندب في قلب الحسابات
وربطت «فرانس 24» التحرك الفرنسي بالتطورات الميدانية المتسارعة في اليمن وأزمة الممرات البحرية، مشيرة إلى التقدم اليمني على الساحل الغربي ومناطق قريبة من مضيق باب المندب.
ويُعد باب المندب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، ويمثل جزءًا أساسيًا من الطريق البحري الذي يصل آسيا بأوروبا عبر قناة السويس.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تداعيات إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الوقود إلى مستويات قياسية، الأمر الذي يزيد من حساسية التحركات العسكرية في محيط الممرات البحرية الاستراتيجية.
وفي ظل ذلك، تبرز داخل فرنسا تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان إرسال القوات والأنظمة الدفاعية إلى السعودية سيبقى في إطار «الحماية» المعلنة، أم أنه قد يقود باريس إلى دور عسكري أوسع في الصراع المتصاعد مع اليمن.



