الاخبار الرئيسيةتقارير وتحليلات

بلومبيرغ: صراع النفوذ السعودي–الإماراتي في اليمن والبحر الأحمر يخرج إلى العلن

تقرير أمريكي يكشف تحوّل الخلاف بين الرياض وأبوظبي من الكواليس إلى المواجهة المباشرة على الأرض اليمنية وممرات الملاحة الاستراتيجية

اليمن الجديد نيوز | تقارير وتحليلات

كشفت وكالة بلومبيرغ الأمريكية، في تقرير موسّع، عن دخول العلاقات السعودية–الإماراتية مرحلة «الصدام الصريح» مطلع يناير/كانون الثاني 2026، على خلفية التنافس المتصاعد بين البلدين للسيطرة على اليمن وممرات البحر الأحمر الحيوية.

وأفادت الوكالة، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن الرياض بدأت تحركات عملية وجدية تهدف إلى تقليص النفوذ الإماراتي الإقليمي، خصوصًا في اليمن والقرن الإفريقي، بعد سنوات من إدارة الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية.

من الدبلوماسية إلى القبضة العسكرية

وبحسب التقرير، لم تعد السعودية تكتفي بالمسار السياسي، بل انتقلت إلى خيار أمني–عسكري مباشر، في مؤشر على تغيّر جذري في طريقة تعاملها مع الملف اليمني.

وفي هذا السياق، كشفت بلومبيرغ عن تكليف خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، بإدارة الملف اليمني بالكامل، وهو ما اعتبرته الوكالة إشارة واضحة إلى نقل الملف من إطاره السياسي إلى إدارة عسكرية حازمة.

ضربات للمجلس الانتقالي ورسائل إلى أبوظبي

وأشارت الوكالة إلى أن القصف السعودي الذي استهدف مواقع تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في المكلا والضالع، حمل رسالة عسكرية مباشرة إلى أبوظبي مفادها أن نفوذ الرياض في اليمن يتجاوز التحالفات السابقة ولا يخضع للتفاهمات القديمة.

السودان يشعل فتيل الخلاف

وسرد التقرير خلفية سياسية للتوتر الأخير، موضحًا أن أبوظبي تعتقد أن ولي العهد السعودي استغل علاقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمناقشة ملف السودان بطريقة همّشت الدور الإماراتي، الأمر الذي دفع أبوظبي – بحسب بلومبيرغ – إلى الرد عبر تحريك قوات المجلس الانتقالي في جنوب اليمن كخطوة انتقامية غير مباشرة.

تحشيد إقليمي وعزلة إماراتية

وفي إطار سعيها لتعزيز موقفها، أرسلت الرياض وزير خارجيتها فيصل بن فرحان إلى القاهرة في 5 يناير 2026، حيث أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن تنسيق كامل مع السعودية في ملفي اليمن والسودان.

وترى بلومبيرغ أن هذا التنسيق يعكس عزلة إقليمية متزايدة للموقف الإماراتي في هذين الملفين.

أبوظبي ترد: لن نرضخ للهيمنة

ونقلت الوكالة ردًا إماراتيًا غير رسمي، عبر تصريحات للأكاديمي الإماراتي المقرّب من السلطة عبد الخالق عبد الله، قال فيها:

«الإمارات لن ترضخ للإملاءات السعودية.. الخلاف يعكس صراعًا على موازين القوة؛ فالرياض تريد القيادة المطلقة، وأبوظبي ترفض هذا المنطق».

اليمن ساحة تصفية حسابات إقليمية

وخلص محللو بلومبيرغ إلى أن اليمن بات ساحة تصفية حسابات مباشرة بين القوتين الخليجيتين، مع تحوّل الصراع إلى سباق نفوذ للسيطرة على الموانئ والممرات المائية الاستراتيجية، وعلى رأسها:

عدن، المكلا، سقطرى، وباب المندب.

وبحسب التقرير، فإن جوهر الخلاف لا يقتصر على اليمن فحسب، بل يمتد إلى سؤال أكبر: من يقود “النظام الإقليمي الجديد” في شبه الجزيرة العربية والبحر الأحمر؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى